وهو سؤال أساسي وجوهري يفرض نفسه بإلحاح على ضمير كل جزائري حر، ينتمي لأكبر ثورة استرجعت كيان دولة، مهرها ملايين من الشهداء.

من هنا، فالحاجة ماسة إلى طرح السؤال السابق، والفحص فيه بإمعان قبل فوات الأوان: كيف تهدد نوفمبرية هذه الدولة، فيما يتشدق «لعرايا» وأزلامهم بأنهم جاءوا بجزائر جديدة، ومنتصرة، وقوة ضاربة؟!

وكيف يحصل ما يحصل من قمع، واستباحة، واستبداد، ومطاردة للأحرار أينما كانوا، واستباحة دمائهم، وحرقهم، والتستر على عددهم في المحرقة؟!

كيف يحصل هذا، ما دامت المبادئ التي يتشدق بها «لعرايا» سامية؟! وما داموا أصحاب مهمات عالية لإنقاذ الجزائر؟!

إنها الأزمة والكارثة!

من الذي يدعو إلى الربط بين الجزائر المنتصرة، والمحرقة، والمتابعات، والمطاردات، مع قطع الأعناق والأرزاق؟!

إن ما يجري على أرض الواقع، الحي والمضطرب والمضطرم بأكبر محرقة بعد المحرقة النازية، يشهد على العكس؛ بقدر ما يتهافت خطاب «لعرايا»، يفضح هشاشة طرحهم الإجرامي، وما بينهم من تآكل مرعب ومخيف، ومعركة تصفية الحسابات فيما بينهم تنذر بتعفين الوضع، بمنطق وحشي: «علينا، وعلى أعدائنا».

إن المسكوت عنه في هذا الصراع المحتدم والمخيف بين «لعرايا» قد خرج من مجال المسكوت عنه ودخل في مجال المصرح به. وإن الجزائر، كدولة، في قلب الرحى ضمن الحرب الجديدة في المنطقة بين القوى العظمى؛ حرب الهيمنة التي تحتكم إلى استراتيجية الأهداف في كل أضرب الصراع، وعلى كل واجهاته المتنوعة.

لكن «لعرايا» بجملتهم يجهلون ذلك، ويصرون على تلغيم الوضع قصد التعفين، ليجدوا مبررات لإعلان حالات الطوارئ، قصد تأمين خروجهم؟!

هذا هو المشهد، فادرسوه، واحذروا من صعلكة «لعرايا»!

بقلم: المتمرد المخفي