تلك هي المشكلة الأساسية، بل المركزية، التي نعيش مآسيها. إنها الخيبة، بل ما تحمله من دلالات مخيفة ومرعبة، وما تولّده من دلالات درامية.
فالجزائر تعيش مرحلة تاريخية تحتضر، واشتدت عليها سكرات الموت، ولا أحد قادر على أن يلقّنها الشهادة، لأنها «جريمة» في عرف «لعرايا». إنها المرحلة التي ساد فيها «لعرايا»، حسب المصطلح الأصلي الذي نحته الإعلامي ذو العقل الجبار، هشام عبود، وخصّص له كتابًا، بل أطروحة، لأنها موثقة وصيغت بمنهج وصفي-تاريخي.
إنها المرحلة التي اغتُصبت فيها الإرادة الشعبية السلمية الحضارية التي أدهشت العالم؛ مرحلة تاريخية فارقة.
وها هي هذه المرحلة، بعد اغتصابها منذ سبع سنوات، عدد سنوات الثورة المظفرة، قد وصلت إلى نهايتها بتأزم درامي مخيف، بعدما تواطأ عليها «الجيش الوطني الشعبي، سليل جيش التحرير؟!» وتحول إلى ميليشيات تحمي المفسدين والمغتصبين؟! وهي أكبر خيانة تاريخية وحضارية، لا تُنسى ولا تُغتفر!
هذا هو المشهد بكل تأزماته الدرامية المخيفة، المفتوحة على كل الاحتمالات، بفضائحها وكوارثها ومحارقها: موت الحياة السياسية، موت الضمائر، وجزاء سكوتنا على بلطجة «لعرايا»، على حد قول هشام عبود في كتابه الأخير الذي سيصدر في شهر أكتوبر.
لكن ما زالت هناك فرصة سانحة لإنقاذ وطننا، لكن الأمر يقتضي وعيًا كبيرًا، ويقظة حضارية عالية، ووحدة وطنية متنوعة، لنفوّت الفرصة على «ثنائية التدمير» التي تريد أن تكيّفنا بالقمع والتضليل مع انحرافات جزائر بلا معانٍ حضارية وتاريخية.
احذروا، إنهم عازمون على استحضار الأزمة الدموية، بكل عنجهية…
المتمرد المخفي



تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..