تشهد عدة دول أوروبية موجة غير مسبوقة من حرائق الغابات، وسط استمرار ارتفاع درجات الحرارة والجفاف، في وقت بدأت فيه الأوضاع تتحسن تدريجياً في كل من فرنسا وإسبانيا، بينما لا تزال النيران تواصل التهام مساحات واسعة في دول أخرى مثل اليونان والبرتغال وتركيا.

وفي فرنسا، أعربت السلطات عن تفاؤل حذر بإمكانية السيطرة على الحريق الضخم الذي اندلع في إقليم جيروند جنوب غربي البلاد منذ 22 يوليوز، بعدما أتى على نحو 42 ألف هكتار من الغابات.

وأكدت محافظة جيروند أن الخميس كان أول يوم يشهد مؤشرات إيجابية، بعدما تمكنت فرق الإطفاء من الحد من انتشار النيران وتقليص عدد بؤر الحريق النشطة من ست إلى ثلاث خلال ساعات الصباح.

وسمح هذا التحسن بعودة عدد من السكان الذين كانوا ضمن أكثر من 220 ألف شخص اضطروا إلى مغادرة منازلهم، كما أذنت السلطات لسكان تسع قرى بالعودة إلى مناطقهم، مع الاستعداد لإعادة فتح الطريق السريع جنوب مدينة بوردو.

وخلفت الحرائق في الإقليم خسائر كبيرة، إذ دمرت أكثر من 200 منزل، وأتلفت عشرات الآلاف من الهكتارات من الغابات، كما أسفرت عن وفاة اثنين من رجال الإطفاء أثناء أداء مهامهم.

وفي جنوب فرنسا، اندلع حريق جديد في منطقة برينول، ما دفع الممثل الأمريكي جورج كلوني وزوجته أمل كلوني وطفليهما إلى مغادرة مقر إقامتهم كإجراء احترازي.

وفي إسبانيا، أعلنت الحكومة رفع حالة الطوارئ الوطنية التي كانت مفروضة في منطقتي مدريد وأفيلا بعد تحسن الوضع الميداني، عقب أسابيع من الحرائق الواسعة التي استدعت تعبئة موارد استثنائية.

وكانت السلطات الإسبانية قد أجلت أكثر من 60 ألف شخص خلال ذروة الأزمة، قبل أن يعود معظمهم إلى منازلهم مع انحسار النيران.

وأتت الحرائق على نحو 27 ألف هكتار في منطقة مدريد، فيما التهم الحريق في أفيلا، الذي يعد الأكبر منذ بدء تسجيل حرائق الغابات في البلاد عام 1961، حوالي 50 ألف هكتار.

ورغم هذا التحسن، حذر المسؤولون الإسبان من أن موجة حر جديدة قد تؤدي إلى اندلاع حرائق إضافية، خاصة في المناطق التي لا تزال تعاني من الجفاف الشديد.

كما اضطر أكثر من 800 شخص إلى إخلاء منازلهم غرب البلاد، بالقرب من الحدود مع البرتغال، بعد اندلاع حريق جديد وصفته السلطات بأنه من أصعب الحرائق خلال الأيام الأخيرة.

وفي اليونان، تواصل فرق الإنقاذ مواجهة الحرائق في ظروف مناخية قاسية، حيث لقي ثلاثة رجال إطفاء مصرعهم أثناء عمليات الإخماد، اثنان منهم في جزيرة كريت والثالث بالقرب من مدينة غيثيو.

وحذر رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس من أن البلاد مقبلة على أيام صعبة مع استمرار موجة الحر، مؤكداً أن السلطات تواصل تعزيز جهودها لحماية السكان والمناطق المهددة.

وفي جنوب غرب جزيرة كريت، أجبرت الحرائق نحو 8 آلاف شخص على مغادرة منازلهم، فيما تم إجلاء عدد منهم عبر سفن خفر السواحل بعد اقتراب النيران من منتجع آيا غاليني، بينما شارك نحو 300 رجل إطفاء في عمليات السيطرة على الحريق.

ويحذر خبراء المناخ من أن موجات الحر والجفاف المتكررة، المرتبطة بالتغير المناخي، تزيد من قابلية الغطاء النباتي للاشتعال، ما يرفع من خطر اندلاع حرائق الغابات واتساع رقعتها في مختلف أنحاء أوروبا.