في 30 أغسطس 2026، هبطت أربع طائرات مقاتلة من طراز سوخوي Su-30 تابعة للجيش الوطني الشعبي الجزائري، برفقة طائرة نقل من طراز إليوشن Il-76 وطائرة تموين بالوقود من طراز Il-78، في مطار ديوري حماني الدولي بالعاصمة النيجرية نيامي.
وأوضحت وزارة الدفاع الوطني أن هذا الانتشار جاء بناءً على «تعليمات» عبد المجيد تبون، القائد الأعلى للقوات المسلحة ووزير الدفاع، وبأمر من الفريق أول السعيد شنقريحة، وأنه تم «بطلب من القيادة النيجرية»، عقب «الأحداث المؤسفة» التي شهدتها العاصمة.
وكان رئيس الوزراء النيجري علي محمد الأمين زين قد استقبل الطائرات الجزائرية. وبعد ذلك، هنأ تبون هاتفياً الجنرال عبد الرحمن تياني على «إفشال محاولة زعزعة الاستقرار».
وللمرة الأولى منذ الاستقلال، أصبحت وحدات قتالية من الجيش الوطني الشعبي، بطواقمها، في مهمة معلنة على أراضي دولة أجنبية.
في ليلة 28 إلى 29 أغسطس، استولى عسكريون نيجريون على القاعدة الجوية 101، الواقعة داخل حرم المطار، وأطلقوا النار باتجاه مواقع حساسة، من بينها محيط القصر الرئاسي.
وقد تم إخماد التمرد يوم 29 أغسطس من قبل الحرس الرئاسي، بدعم بري وجوي من فيلق أفريقيا الروسي (Africa Corps)، الذي يُقدَّر عدد عناصره بما بين 200 و300 رجل. وتم اعتقال عشرات المتمردين.
أما الطائرات الجزائرية فقد وصلت صباح اليوم التالي. ولم تشارك في المعارك التي كانت قد انتهت بالفعل.
لكنها بقيت.
ولم يحدد الجيش مدة المهمة، ولا قواعد الاشتباك، ولا الوضع القانوني للعسكريين المشاركين فيها.
وقبل ذلك بأسابيع قليلة، كانت الجزائر قد سلّمت للنيجر أربع مروحيات، وذخائر، ودعماً لوجستياً. وبالتالي، فإن خطوة 30 أغسطس ليست مجرد هبة من المعدات. إنها إسقاط للقوة العسكرية خارج الحدود.
هذا التحول ليس مجرد تفصيل عملياتي. إنه يُلزم الدولة بأكملها.
غير أن الآلية التي يفترض أن تسمح بذلك، وفقاً للنص الدستوري، ليست هي الآلية التي استُخدمت فعلياً.
ماذا يقول دستور 2020؟
حتى التعديل الدستوري الصادر في 1 نوفمبر 2020، كان عدم إرسال الجيش الوطني الشعبي إلى خارج الحدود أقرب إلى عقيدة سياسية منه إلى حظر مكتوب صراحة.
بعد عام 1973، كان الجيش يعرّف نفسه باعتباره قوة للدفاع عن التراب الوطني. ولم تكن تُرسل أي وحدات قتالية إلى الخارج.
لكن تعديل 2020 فتح ثغرة، وإن كانت ضيقة ومشروطة.
تنص المادة 31 على أن الجزائر «يمكنها، في إطار منظمة الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية، ومع الاحترام الكامل لمبادئها وأهدافها، المشاركة في عمليات حفظ واستعادة السلام».
أما المادة 30، فتُسند إلى الجيش الوطني الشعبي مهمة الدفاع عن «المصالح الحيوية والاستراتيجية» للبلاد.
لكن القيد العملياتي الأساسي يوجد في المادة 91.
فإلى جانب كونه القائد الأعلى للقوات المسلحة والمسؤول عن الدفاع الوطني، فإن رئيس الجمهورية «يقرر إرسال وحدات الجيش الوطني الشعبي إلى الخارج بعد موافقة أغلبية ثلثي أعضاء كل غرفة من غرفتي البرلمان».
وبالتالي، فإن المشرّع الدستوري في 2020 لم يمنح الرئيس شيكاً على بياض.
لقد أنشأ اختصاصاً رئاسياً، لكنه أخضعه لتصويت بأغلبية موصوفة في غرفتي البرلمان.
ثلثا أعضاء المجلس الشعبي الوطني، وثلثا أعضاء مجلس الأمة.
وهذه النسبة ليست رمزية. فقد وُضعت لمنع اتخاذ قرار يُلزم الجنود، والميزانية، والمسؤولية الدولية، ويعرّض البلاد لخطر الانتقام، داخل دوائر مغلقة في هيئة الأركان.
أما المادة 31، فهي توجه العمل العسكري نحو أطر متعددة الأطراف لحفظ السلام، وليس نحو تقديم دعم أحادي الجانب لمجلس عسكري وصل إلى السلطة إثر انقلاب عام 2023، والذي انطفأ فيه الوعد بمرحلة انتقالية «لا تتجاوز ثلاث سنوات» دون عودة إلى النظام الدستوري.
ماذا حدث في 30 أغسطس؟
لم يشر أي بيان صادر عن وزارة الدفاع، أو رئاسة الجمهورية، أو وزارة الخارجية إلى وجود نقاش أو تصويت أو حتى إخطار مسبق لغرفتي البرلمان.
الأمر كان عمودياً:
الرئيس، رئيس أركان الجيش، ثم الهبوط.
أما التوصيف الرسمي — «مهمة دعم»، «محاولة زعزعة الاستقرار»، «بلد شقيق» — فيتجنب كلمة «حرب»، ويتجنب كلمة «تدخل»، والأهم أنه يتجنب كلمة «البرلمان».
كما لم يتم تقديم المجلس الأعلى للأمن باعتباره هيئة تداول علنية بشأن القرار.
لقد علمت الأمة بالانتشار من خلال بيان وزارة الدفاع الوطني ومن خلال صور الطائرات في نيامي.
يمكن بالطبع مناقشة الطبيعة القانونية لهذه المهمة.
فأربع مقاتلات وطائرة تموين بالوقود لا تعادل لواءً برياً، كما أنها لم تطلق النار في 29 أغسطس.
لكن المادة 91 لا تتحدث عن «عمليات هجومية». بل تتحدث عن «إرسال وحدات الجيش الوطني الشعبي إلى الخارج».
وطائرات Su-30 بطواقمها وذخائرها ودعمها اللوجستي هي وحدات عسكرية.
وجودها في قاعدة عسكرية أجنبية، في اليوم التالي لتمرد عسكري، وبجوار قوة روسية ونظام عسكري، ليس زيارة بروتوكولية.
إنه فعل عسكري ذو دلالة سياسية.
ولو أراد المشرّع الدستوري إعفاء المهام الجوية «الداعمة» من التصويت بأغلبية الثلثين، لكان قد نص على ذلك.
لكنه لم يفعل.
أما حجة «الطلب النيجري» فلا تملأ هذا الفراغ.
يمكن لدولة أن تطلب المساعدة، لكن ذلك لا يعفي الدولة المستجيبة من الإجراءات التي يفرضها دستورها هي نفسها على إشراك قواتها المسلحة.
وإلا فإن أي نظام مجاور سيكون قادراً، بمجرد مكالمة هاتفية، على إخراج الجيش الوطني الشعبي من الرقابة البرلمانية.
لم يتم عرض أي معاهدة أو اتفاق دفاع أو تفويض من الاتحاد الإفريقي على الرأي العام.
أما البيان المشترك الصادر في فبراير 2026، عقب زيارة تياني إلى الجزائر، فقد تحدث عن السيادة، وعدم التدخل، وإعادة تفعيل آليات التعاون الحدودي، ومكافحة الإرهاب.
لكنه لم يشكل تفويضاً دائماً لإرسال مقاتلات.
الغموض كمنهج، وليس كحادث عرضي
إن ما حدث في 30 أغسطس ليس حالة معزولة في طريقة ممارسة السلطة.
فالجهاز نفسه يتخذ قرارات بشأن سجن في تين زواتين، ووكالة لمكافحة المخدرات، وتعديل حكومي، وحداد وطني، وانتشار عسكري خارج الحدود، دون أن يمتلك المواطن ملفاً واضحاً، أو الأسس القانونية التفصيلية، أو معلومات عن التكاليف، أو المدة، أو المخاطر.
والبرلمان، الذي جرى اختزاله أصلاً إلى دور أقرب إلى تسجيل الموافقة على الميزانية والقوانين العادية، جرى هنا ببساطة تجاوزه في مسألة أراد دستور 2020 تحديداً أن يحفظ له دوراً فيها.
وهذا الغموض له ثمن استراتيجي.
فمن خلال الظهور إلى جانب تياني، تختار الجزائر معسكراً في منطقة الساحل، حيث قطعت دول تحالف دول الساحل (AES) علاقاتها مع المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس)، وحيث أصبحت موسكو حاضرة بالفعل عبر «فيلق أفريقيا»، وحيث تتداخل المصالح الطاقية — مثل محطة غوروباندا، ومشاريع المحروقات، وخط أنابيب الغاز العابر للصحراء — مع تأمين حدود تمتد لأكثر من 950 كيلومتراً.
يمكن الدفاع عن هذه الخيارات.
لكن لا يمكن اتخاذها كما لو أن الأمر يتعلق بنقل فوج عسكري من تمنراست إلى مكان آخر.
إذا أُسقطت طائرة Su-30، أو وقع حادث مع ميليشيا، أو جاء رد عسكري يُبرَّر بأنه ضد «المحتل الجزائري»، أو نشأ نزاع مع دولة أخرى في المنطقة، فإن المسؤولية ستقع على عاتق الجمهورية بأكملها.
والبرلمان لم يصوّت.
والشعب لم يُبلَّغ.
وأغلبية الثلثين التي تشترطها المادة 91 لم تكن موجودة.
لم يعد من المفيد البحث عن السلطة في المكان الذي ترسمه النصوص الدستورية.
فقد أظهر 30 أغسطس الأمر دون مواربة.
السلطة الحقيقية الوحيدة في الجزائر هي الطبقة العسكرية والأمنية.
أما البقية — البرلمان، والحكومة، والوزارات المدنية، و«دولة القانون»، وتصويت الثلثين، والخطاب حول السيادة الشعبية — فليست سوى واجهة مدنية، وغطاء للخارج، وستار للداخل.
فعندما يتعلق الأمر بإرسال المقاتلات، وتأمين الحدود، واختيار طرف في منطقة الساحل، وتحديد من هو الحليف ومن هو التهديد، فإن الأمر لا تحسمه المؤسسات المنتخبة.
بل تحسمه هيئة الأركان، ووزارة الدفاع، والأجهزة، والدائرة التي تمتلك القوة.
حتى الرئيس نفسه لا وجود له، في هذه البنية، إلا بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة.
المدني ليس قوة مضادة.
إنه مجرد ديكور.
وهكذا، فإن ما حدث في نيامي ليس مجرد نهاية لعقيدة عدم التدخل.
إنه دليل على أن الدولة يمكن أن تُزج في مواجهة أو التزام خارجي من دون الشعب، ومن دون البرلمان، وتقريباً من دون القانون، بمجرد أن تحسم الطبقة الحاكمة قرارها.
المؤسسات المدنية لم تُنسَ بالصدفة.
لم يكن مقدراً لها أن تقرر.
إن القيد الذي تفرضه المادة 91 لم يسقط.
بل لم يكن، منذ البداية، أكثر من مجرد نص مكتوب على الورق.
أما السلطة، فكانت في مكان آخر.
المصدر: Lanation.net بقلم خالد بولعزيز



تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..