في الأول من سبتمبر 2026، غداة حداد وطني دام ثلاثة أيام، وبينما كانت الرماد لا تزال ساخنة في شمال شرق البلاد، أجرى عبد المجيد تبون تعديلاً وزارياً جزئياً. أربعة حقائب تغيّر أصحابها: المالية، والعمل، والفلاحة، والاتصال. وفي اليوم التالي، جاء تعديل ثانٍ. وبعيداً عن أن يكون ذلك مجرد صدفة في التوقيت، فإن هذا الترحال الوزاري، وهو الأحدث في سلسلة بدأت منذ 2019، يندرج ضمن سيناريو أصبح مألوفاً: كارثة، صمت بشأن الأرقام، تهديد بالعقاب الجنائي، ثم تعديل وزاري. وكأن تغيير الرجال يكفي لإخفاء جمود الآلة.
يوم الثلاثاء، الأول من سبتمبر، رُقّي محمد الأمين لبّو، محافظ بنك الجزائر منذ فبراير فقط، إلى منصب وزير المالية خلفاً لعبد الكريم بوزرد. وتولى محمد حطاب حقيبة العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي. أما سيد علي خالدي، الذي سبق أن شغل منصب وزير الشباب والرياضة بين عامي 2020 و2021، فعاد ليتولى وزارة الفلاحة والتنمية الريفية والصيد خلفاً لياسين المهدي وليد. كما عاد محمد بوسليماني إلى وزارة الاتصال، بعدما سبق أن شغل المنصب نفسه بين 2021 و2023. وفي يوم الأربعاء، أصبح فريد كورتل، المستشار الاقتصادي لدى رئاسة الجمهورية، وزيراً للصناعة، بينما عُيّنت فوزية نعامة، الوالي السابقة لبومرداس، وزيرة منتدبة لدى الجماعات المحلية. موجتان من التغييرات خلال أربع وعشرين ساعة. واكتفى البيان الرسمي بسرد الأسماء، من دون تقديم أي تفسير للعلاقة بين هذه التعيينات والحرائق التي اجتاحت البلاد للتو.
هذا ليس حكومة أزمة، بل حكومة تدوير. فمنذ وصول تبون إلى السلطة، تتعاقب الفرق الوزارية من دون أن تتغير عقيدة الدولة. ففي تعديل وزاري كبير جرى في نوفمبر 2024، تضخم الجهاز التنفيذي ليضم 38 عضواً. وفي تعديل آخر، في سبتمبر 2025، تولى صيفي غريب رئاسة الحكومة، مع دخول عشرة وزراء جدد، ودمج بعض الحقائب وفصل أخرى. وفي كل مرة، يُعلن عن «البوصلة» و«القطيعة» و«الأولوية الوطنية». وفي كل مرة، يأتي الصيف التالي لتحترق من جديد تلال القبائل وجيجل.
حرائق 2026 ليست مفاجأة مناخية معزولة. فمنذ الأول من مايو، بدأت موسم الحرائق بقوة. وبحلول 25 يوليو، كانت صحيفة لا ناسيون قد أحصت بالفعل 3719 بؤرة حريق منذ الأول من مايو، مقابل 1501 خلال الفترة نفسها من عام 2025. ومنذ 8 يوليو وحده، تم تسجيل 1555 حريقاً. وفي 22 يوليو، أعلنت الحماية المدنية عن 195 حريقاً خلال أربع وعشرين ساعة، أُخمد منها 142. وكان الحصيلة الرسمية للموجة الأولى قد توقفت عند ستة قتلى. وأُفرغت قرى في بجاية والطارف وقالمة والبويرة من سكانها. وفي سرايدي، اضطر أكثر من مئة مريض إلى الإجلاء. كما تضرر نحو 150 مسكناً.
ثم جاءت الموجة الثانية في نهاية أغسطس، وكانت أكثر فتكاً. رسمياً، أعلن وزير الداخلية سعيد سعيود في 26 أغسطس عن مقتل 12 شخصاً — خمسة في جيجل، وأربعة في بجاية، وثلاثة في تيزي وزو — وإصابة 54 آخرين، بينهم ستة في حالة حرجة. وأُعلن الحداد الوطني لمدة ثلاثة أيام. وتحدث الرئيس عن «مصاب جلل». أما الرد السياسي فتمثل في التلويح بعقوبة الإعدام في حق مشعلي الحرائق. الحبل بدلاً من الحسابات، كما كتبت هذه الصحيفة من قبل.
لم يجرِ تحديث الرقم الرسمي البالغ 12 قتيلاً قط، رغم استمرار الحرائق. وعلى الأرض، الفوارق شاسعة. فقد نقلت وكالة الأنباء الإيطالية ANSA، التي كان مراسلها موجوداً في المنطقة، عن مستشفى الميلية قوله إن عدد القتلى بلغ 69 شخصاً على الأقل. كما نشرت بلدية الجمعة بني حبيبي قائمة اسمية تضم 73 ضحية. ووصلت عمليات تجميع مستقلة، استناداً إلى بيانات محلية ومنشورات عائلات ووسائل إعلام، إلى 98 اسماً مؤكداً في منطقة جيجل وحدها، ثم إلى نحو 130 اسماً عند توسيع عملية الإحصاء. وتتحدث بعض المصادر القريبة من الأجهزة عن عدة مئات. وأقيمت جنازة جماعية يوم 28 أغسطس في الجمعة بني حبيبي. ويُقال إن 21 شخصاً من عائلة واحدة لقوا حتفهم فيها. ترفض السلطة تحديث الحصيلة. فهي تحصي الحرائق بشكل شبه آني — 193 حريقاً في يوم، و174 في اليوم التالي — لكنها تجمّد عدد القتلى.
هذه الضبابية ليست جديدة. ففي عام 2021، لقي 90 شخصاً حتفهم، بينهم 33 عسكرياً. وطالت الحرائق أكثر من 100 ألف هكتار من الغطاء النباتي، وسُجلت 1631 بؤرة في 21 ولاية، من بينها 72,006 هكتارات احترقت خلال أسبوع واحد من شهر أغسطس. وفي عام 2022، قُتل 44 شخصاً وأصيب أكثر من 250 آخرين، فيما احترقت 6000 هكتار. وفي 2023، بلغ عدد القتلى 34 شخصاً، وأصيب أكثر من 700، وتأثر 30 ألف شخص. وفي 2025، احتفلت السلطات بـ«تحسن ملحوظ»: إذ احترق 5289 هكتاراً، أي أقل بنسبة 90% من المتوسط المسجل خلال عشر سنوات، والبالغ نحو 40 ألف هكتار. موسم جيد لا يصنع سياسة. وفي العام التالي، عادت البلاد إلى الاحتراق.
الإمكانات موجودة. فبعد حرائق 2021، طلبت الجزائر أربع طائرات من طراز Beriev Be-200، القادرة على حمل ما بين 12 ألفاً و13 ألف لتر من المياه. ولم يتم تسليم سوى طائرتين، مع تأخيرات مرتبطة بالحرب في أوكرانيا. أما بقية المنظومة فتعتمد على طائرات Air Tractor AT-802 بسعة 3000 لتر، إضافة إلى المروحيات والطائرات المسيّرة. وفي يوليو 2026، كان الحديث يدور عن 510 نقاط مراقبة، و544 فرقة، و40 رتلاً متنقلاً، و19 ألف عنصر، و700 شاحنة. ونحو عشرين طائرة مخصصة لمكافحة الحرائق مقابل 4.1 ملايين هكتار من الغابات.
بلغت ميزانية الدفاع لعام 2025 نحو 3349 مليار دينار، أي ما يقارب 25 مليار دولار، بما يعادل خُمس الميزانية الوطنية. وتكلفة أربع طائرات حديثة لإخماد الحرائق تقل عن 1% من هذا المبلغ. كما بلغت احتياطات الصرف 67.8 مليار دولار في نهاية 2024، بينما جلبت صادرات المحروقات 50 مليار دولار في 2023. المال ليس المشكلة. المشكلة هي الاستباق.
والتعديل الوزاري في سبتمبر 2026 طال تحديداً القطاعات التي كان يفترض أن تكون في الخط الأمامي: الفلاحة، المسؤولة عن الغابات عبر المديرية العامة للغابات؛ والمالية، التي تفصل في الاعتمادات؛ والعمل، الذي يرتبط بتعويضات المتضررين وتشغيل المنكوبين؛ والاتصال، المكلف بالكلمة الرسمية.
غادر ياسين وليد وزارة الفلاحة بعدما ترأس، في مارس 2026، تنصيب اللجنة الوطنية لحماية الغابات وأعلن إطلاق حملة 2026. وبعد ستة أشهر، أصبحت تلال جيجل رماداً. استبداله بوزير سابق للرياضة ليس استراتيجية للغابات. إنه مجرد إجراء شكلي من إجراءات البلاط.
هذه التدويرات المستمرة تنتج وهماً بالحركة. فمنذ 2019، تغيّر وزراء الفلاحة والداخلية والمالية والاتصال عدة مرات. كما تعاقب ستة مسؤولين على أجهزة الاستخبارات الداخلية خلال ست سنوات. الحكومة تتضخم ثم تنكمش، وتدمج الوزارات ثم تفصلها. ويتغير رئيس الحكومة. لكن المنطق نفسه يبقى قائماً: العمودية، والغموض، وإدارة الأزمات بمنطق الطوارئ، وتجريم الأسباب بدلاً من معالجة أسبابها.
تكرر السلطات أن تسعة حرائق من أصل عشرة ذات منشأ بشري. لكن الاستنتاج الذي تستخلصه ليس وضع خطة متعددة السنوات لإزالة الأحراش الجافة، وشق المسالك الغابية، وإنشاء أسطول جوي دائم، وتوحيد منظومة القيادة. بل هو عقوبة الإعدام.
تتعامل السلطة مع كل صيف باعتباره اختباراً إعلامياً. خلايا أزمة، وتنقلات وزارية، وتكريم للضحايا، وقوافل تضامن من الجالية، ثم تعديل وزاري.
أما المنكوبون فينتظرون تصاريح إعادة البناء، والتعويضات، والماء، والكهرباء، وإعادة تأهيل الأراضي الزراعية. فيحصلون على وزير جديد وتهديد بالحبل لمن يوصفون بـ«مشعلي الحرائق». وتبقى الحصيلة البشرية مجمدة عند 12 قتيلاً، بينما تستمر القوائم المحلية في الارتفاع. كما أن مساحة الأراضي التي التهمتها حرائق موجة أغسطس لم تُجمع أرقامها رسمياً بشفافية حتى الآن.
هذا التكرار ليس لعنة. إنه أسلوب عمل.
فالدولة التي تمتلك احتياطات مالية، وريـعاً من المحروقات، وميزانية عسكرية ضخمة، لكنها تترك، عاماً بعد عام، غاباتها وقراها تتحول إلى رماد، ليست ضحية للمناخ. إنها ضحية لتصورها الخاص للسلطة: السيطرة بدلاً من القدرة، والتعيين بدلاً من المسؤولية، والسرية بدلاً من تقديم الحساب.
التعديلات الوزارية التي لا تنتهي ليست دليلاً على جهاز تنفيذي يتكيف. إنها عرضٌ لأعراض نظام لم يعد يعرف كيف يحكم إلا عبر نقل الرجال، حتى لا يضطر أبداً إلى تغيير الخطوط.
أما الإخفاقات، فتتراكم.
2021، 2022، 2023، 2026.
في كل مرة تصبح الكارثة أكثر قابلية للتنبؤ، وأكثر تكلفة من حيث الأرواح والأراضي.
تغيير وزير الفلاحة بعد احتراق جبال جيجل لا يعيد الغابة إلى الحياة. وتعيين محافظ البنك المركزي على رأس وزارة المالية لا يخلق عقيدة للوقاية. وإعادة وزير سابق للاتصال لا تحول حصيلة متنازعاً عليها إلى حقيقة عامة.
إن الرقص الوزاري الذي لا ينتهي ليس سوى ديكور لفشل نظام يبحث عن بقائه هو؛ أما هذا النظام، فلا يخضع لأي تعديل.
بقلم خالد بولعزيز على موقع Lanation.net



تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..