وأنت تحتفل بالذكرى الثانية والسبعين لاندلاع الثورة الجزائرية، تذكّر أن هناك مجاهداً وابن شهيد، تجاوز عمره 92 عاماً، حُرم من رؤية ابنه القابع في سجن البليدة العسكري ظلماً وعدواناً، وانتقاماً من شقيقه انور_مالك‬.

هذا الأب المسنّ، الذي أنهكه المرض ولم يعد قادراً على السفر، لم تكتحل عيناه برؤية فلذة كبده منذ 13 أوت 2023، بينما يقبع ابنه في سجن يبعد عنه أكثر من 600 كيلومتر.

تذكّر يا تبون أن هذا المجاهد قد يرحل عن الدنيا دون أن يعانق آخر أبنائه وأحبّهم إلى قلبه!

حتى العفو الرئاسي حُرم منه ابنه، بعدما استُثني المحكوم عليهم أمام المحاكم العسكرية، في إجراء أحمّل شنقريحة مسؤوليته، وأراه استمراراً للانتقام من عسكريين ومدنيين مظلومين أمام قضاء الجنرالات.

يا تبون، من المفترض أنك تعرف مرارة حرمان الأب من ابنه. فقد عشت تجربة سجن ابنك خالد في قضية «البوشي»، وظهرت أمام الإعلام تشكو وتبكي، ثم ما إن أصبحت رئيساً حتى خرج ابنك من السجن في ظروف أثارت تساؤلات كثيرة حول مسار قضيته.

فلماذا يكون ألمك على ابنك جديراً بالإنصاف، بينما يُترك مجاهد تجاوز التسعين عاماً يذرف الدموع شوقاً إلى ابنه؟

عادل عبدالمالك سُجن، بحسب ما نؤكده، ظلماً وانتقاماً من عائلة كاتب وصحافي وحقوقي، على يد قائد الدرك السابق اللواء علي يحيى أولحاج.

والمفارقة أن هذا الجنرال نفسه أصبح لاحقاً سجيناً ومحكوماً عليه بعشرين عاماً، ومتابعاً في قضايا فساد وخيانة.

فأين العدالة إذا كان من ظلم الناس قد دخل السجن، بينما لا يزال ضحاياه يدفعون ثمن ظلمه؟ ومن ينصف هؤلاء الضحايا، وما أكثرهم؟

دعك يا تبون من خطابات تمجيد الثورة والشهداء، فمن أراد الوفاء الحقيقي لتضحياتهم فعليه أولاً أن يحترم من بقي حياً من المجاهدين.

وها هو أحدهم، مجاهد وابن شهيد، يبكي دماً ويعدّ الأيام والساعات، خشية أن يغادر هذه الدنيا دون أن يرى ابنه المظلوم أو يضمه إلى صدره للمرة الأخيرة.

نعرف يقيناً أن هذه الكلمات لن تعني لك شيئاً، لكننا نقولها إقامةً للحجة أمام الله ثم التاريخ، وسنذكّرك بها عندما تغادر السلطة، وعندما يحين وقت مساءلة المسؤولين عن هذا الظلم الكبير الذي طال أبناء الشهداء والمجاهدين وأحفادهم.

وما نقوله لك اليوم نقوله أيضاً إلى شنقريحة.

لن يسقط حق المظلوم بالتقادم، ولن تُمحى دموع أبٍ مجاهد من ذاكرة عائلته، مهما طال الزمن.

والأيام بيننا سجال.

بقلم : انور مالك