مسؤولية تاريخية كبرى وعظمى، في ظل ملابسات حضارية مرتبكة تدعو إلى التشاؤم والقلق والأرق، وأمام واجهة مدنية منكوبة انسلخت من كل القيم.
وهنا أقول لنخبتنا العسكرية، التي تفتخر بأنها «سليل جيش التحرير الوطني»، إن عبارة «سليل» ليست مادة دستورية صماء وبكماء، بل هي عقد حضاري وروحي غائر في أعماق التاريخ، يستند إلى أكبر استحقاق حضاري إنساني: فتح الأندلس بقيادة القائد الأمازيغي طارق بن زياد، وصولًا إلى جماعة الـ22 التي ضاهت صحابة بدر في التهافت على الاستشهاد، من أجل أن تبقى الجزائر «أمازيغية الأصول، إسلامية الروح، عربية اللسان».
وقد تحقق لها ما أرادت، بفضل التحامها بشعبها وتهافتها على تقديم التضحيات الجسام، في أكبر ملحمية نوفمبرية استعصت على الذل والخنوع لفرنسا التاريخية. وتحقق النصر المبين عندما كان الجيش شعبًا والشعب جيشًا، في بيان نوفمبري صيغت ديباجته بدماء الشهداء.
أي مفخرة هذه! ولأي أهداف؟!
من يحافظ على هذه الأمانة؟!
سؤال ملحمي وتاريخي: إنها أكبر أمانة في أعناق نخبتنا العسكرية.
وبتعبير أكثر دقة، فإن نخبتنا العسكرية تقف على خط المواجهة الحضارية: إما الاختيار المطلق للعقيدة النوفمبرية والالتحاق بالشعب من أجل الإنقاذ التاريخي للجزائر من هذا العبث المؤلم والدرامي، الذي يريد أن ينهي وجود الجزائر بالمعنى الحضاري.
ويتطلب ذلك من نخبتنا العسكرية الواعية وعيًا نوفمبرّيًا خلاقًا أن تترجم هذه المسؤولية التاريخية عمليًا على أرض الواقع، دون السقوط في فتنة الصدام الداخلي، وأن تلبي نداء الشعب من أجل «استعادة السيادة الحضارية».
وفي ظل هذه الملابسات التاريخية المدلهمة، يأتي الفرز الأخلاقي الصارم الذي يرفض الوقوف في المنطقة الوسطى. فإما أن تتحمل نخبتنا العسكرية مسؤوليتها الأخلاقية والتاريخية، وإما أن تتحمل تبعات ما يراه الكاتب خيانة كبرى أمام محكمة التاريخ ودماء الشهداء.
إن تلبية نداء الشعب تنجيكم من الخيانة الكبرى.
هلمّوا إلى ذلك يا أحفاد جماعة الـ22، فذلك ليس بعزيز على نخبتنا العسكرية المكرهة.
بقلم : المتمرد المخفي



تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..