حصل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على دعم أوروبي جديد لمبادرته الرامية إلى إطلاق محادثات مباشرة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي وإنهاء الحرب المستمرة بين البلدين منذ أكثر من أربع سنوات، وذلك في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية المتبادلة وتتصاعد المخاوف المرتبطة بالأمن النووي في أوكرانيا.
وشهدت العاصمة البريطانية لندن، الأحد، اجتماعا ضم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، حيث ناقش القادة سبل الدفع نحو تسوية سياسية للحرب الدائرة بين موسكو وكييف.
وأكد القادة الأربعة، في بيان مشترك صدر عقب الاجتماع، دعمهم لفكرة إجراء حوار مباشر بين أوكرانيا وروسيا بمشاركة فاعلة من الولايات المتحدة وأوروبا، بهدف التوصل إلى وقف لإطلاق النار وتهيئة الظروف المناسبة لانطلاق مفاوضات سياسية أوسع قد تفتح الباب أمام إنهاء النزاع.
وجدد زيلينسكي خلال اللقاء دعوته لعقد اجتماع مباشر مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بعدما كان قد طرح هذه المبادرة في رسالة مفتوحة وجهها إلى الكرملين الخميس الماضي. غير أن الرئيس الروسي سبق أن استبعد إمكانية عقد لقاء مباشر قبل التوصل إلى تفاهمات أولية أو اتفاق سلام محتمل بين الطرفين.
وفي سياق متصل، كشف الرئيس الأوكراني في مقابلة مع شبكة “سكاي نيوز” أنه أوصل رسالة إلى بوتين عبر رجل الأعمال الروسي رومان أبراموفيتش، شدد فيها على أن كييف لن تتخلى عن أراضيها ولن تقبل بأي تسوية تمنح موسكو نصرا سياسيا أو عسكريا في الحرب.
كما دعا زيلينسكي شركاءه الغربيين إلى زيادة الدعم العسكري، وخاصة ما يتعلق بتوفير الذخائر اللازمة لأنظمة الدفاع الجوي، في ظل استمرار الضربات الروسية التي تستهدف مدنا ومناطق أوكرانية بشكل متواصل.
وتزامنت هذه التحركات السياسية مع تطورات ميدانية وأمنية مثيرة للقلق، بعدما أعلنت شركة “إنيرغواتوم” الأوكرانية الحكومية تعرض مبنى داخل منشأة التخزين المركزية للوقود النووي المستهلك قرب منطقة تشيرنوبيل لأضرار جزئية نتيجة ضربة جوية. وأكدت الشركة أن المنشأة لم تكن تحتوي على عاملين أثناء وقوع الحادث، مشيرة إلى أن مستويات الإشعاع ظلت ضمن الحدود الطبيعية ولم تسجل أي تسربات خطيرة.
من جهته، أعرب المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي عن قلقه إزاء الحادث، موضحا أن الموقع يضم كميات كبيرة من المواد النووية الحساسة. وأعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إرسال فريق متخصص لتقييم حجم الأضرار والتحقق من سلامة المنشأة.
وفي المقابل، أعلنت السلطات الروسية مقتل أحد سائقي قطار ركاب يربط الأراضي الروسية بشبه جزيرة القرم وإصابة سائق آخر جراء هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية، في أحدث حلقات التصعيد العسكري المتبادل بين الطرفين.
وتواصل موسكو وكييف تبادل الاتهامات بشأن استهداف المدنيين، حيث أفادت السلطات الأوكرانية بأن هجمات روسية على منطقتي زابوريجيا ودنيبروبتروفسك أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى. وفي المقابل، أعلنت سلطات منطقة بيلغورود الروسية مقتل امرأة وإصابة زوجها إثر هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية.
وقبل انعقاد اجتماعات لندن، شدد زيلينسكي على أن تعزيز قدرات الدفاع الجوي الأوروبية والأوكرانية يمثل أولوية ملحة في المرحلة الحالية، مؤكدا أن أوروبا يجب أن تكون شريكا أساسيا في أي مفاوضات مستقبلية تتعلق بإنهاء الحرب وضمان الأمن والاستقرار في القارة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه الجهود الدبلوماسية التي تقودها الولايات المتحدة صعوبات متزايدة خلال الأشهر الأخيرة، بالتزامن مع تكثيف الجانبين استخدام الطائرات المسيرة والهجمات بعيدة المدى. وبينما تدخل الحرب عامها الخامس، تواصل روسيا فرض سيطرتها على ما يقارب خمس مساحة الأراضي الأوكرانية، وسط غياب مؤشرات حاسمة على قرب التوصل إلى تسوية نهائية للصراع.



تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..