في تصعيد غير مسبوق ضد النظام الجزائري، أطلق الكاتب الجزائري الفرنسي بوعلام صنصال تصريحات نارية شكك فيها بشكل مباشر في شرعية الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، مؤكداً أنه لا يعترف به رئيساً للبلاد، ويعتبر أن المؤسسة العسكرية هي التي فرضته على رأس السلطة بعيداً عن أي مسار انتخابي حر.

وخلال مقابلة تلفزيونية مع قناة CNews الفرنسية، الثلاثاء، قال صنصال إنه لم ينظر إلى تبون يوماً باعتباره رئيساً منتخباً بصورة شرعية، بل يعتبره نتاجاً لترتيبات سياسية وعسكرية فرضتها دوائر القرار داخل النظام الجزائري. وأضاف أن طريقة تسيير البلاد تعكس، حسب رأيه، طبيعة الحكم القائم الذي يفتقر إلى الأسس الديمقراطية التي تمنحه الشرعية السياسية.

وكشف الكاتب الجزائري الفرنسي أنه كان يفكر منذ البداية في متابعة تبون قضائياً بسبب ما وصفه بالاحتجاز القسري والاختطاف، معتبراً أن القضية التي زُج به فيها لم تكن ذات طابع قضائي بقدر ما كانت عملية سياسية استهدفته بشكل مباشر.

وأكد صنصال أنه يعتبر نفسه “رهينة سياسية”، مشيراً إلى أن السلطات الجزائرية لم تقدم طوال فترة متابعته القضائية أي أدلة ملموسة تثبت الاتهامات الثقيلة التي وُجهت إليه، وعلى رأسها الإرهاب والتجسس والمساس بأمن الدولة. وأضاف أن هذه التهم استُخدمت، بحسب روايته، كأدوات سياسية أكثر منها ملفات قضائية تستند إلى وقائع مثبتة.

وربط صنصال ما تعرض له بالأزمة التي كانت تعصف بالعلاقات بين الجزائر وفرنسا خلال تلك الفترة، معتبراً أن النظام الجزائري كان يبحث عن أوراق ضغط في مواجهة باريس، وأن قضيته تحولت إلى جزء من التجاذبات السياسية والدبلوماسية بين البلدين.

ووصف الكاتب البالغ من العمر ثمانين عاماً ما جرى معه بأنه شكل من أشكال “الوحشية السياسية”، مؤكداً أن ملفه تجاوز شخصه ليصبح أحد أبرز عناوين التوتر بين الجزائر وفرنسا، في ظل الاهتمام الواسع الذي حظي به داخل الأوساط السياسية والإعلامية الفرنسية والدولية.

وتأتي هذه التصريحات بعد أشهر من تأكيد صنصال عزمه مقاضاة تبون، حيث سبق أن أعلن تمسكه بمواصلة هذا المسار القانوني رغم الإفراج عنه بموجب عفو رئاسي صدر في نوفمبر الماضي، بعد أن قضى قرابة عام في السجن بسبب تصريحات ومواقف أثارت جدلاً واسعاً داخل الجزائر.

كما أكد أن فريق دفاعه يعمل على إعداد ملف قانوني للتوجه نحو هيئات قضائية دولية، مشيراً إلى أنه ينتظر الظرف المناسب للشروع في هذه الخطوة. وربط بين قضيته وملفات أخرى ما تزال محل جدل وانتقادات حقوقية، من بينها قضية الصحفي الفرنسي كريستوف غليز.

وشدد صنصال على أنه لم يستفد من شروط المحاكمة العادلة وفق المعايير الدولية، معتبراً أن الإجراءات التي خضع لها افتقرت إلى الضمانات الأساسية المتعلقة بحقوق الدفاع والرقابة المستقلة على سير المحاكمة.

ويُعد بوعلام صنصال أحد أبرز الأسماء الأدبية والفكرية الجزائرية المثيرة للجدل، وقد اشتهر خلال السنوات الأخيرة بمواقفه الحادة تجاه النظام الجزائري، خصوصاً في ما يتعلق بملفات التاريخ والحدود والعلاقات مع فرنسا والمغرب، وهي مواقف قادته إلى صدام متكرر مع السلطات، قبل أن يعود اليوم إلى واجهة الجدل السياسي بتصريحات جديدة تهاجم مباشرة شرعية السلطة الحاكمة في الجزائر.