سؤال مصيري أوجّهه إلى النخبة العسكرية المتأزمة دراميًا، في ظل ملابسات تعيد إنتاج المآسي والمآزق على غير صعيد ومن غير مصدر، ومحرقة نازية متصاعدة، بحسب توصيف الكاتب، بقصد قتل الروح المعنوية لأمة نوفمبرية رافضة للذل والإذلال!

قمع متزايد لهذه الأمة، وترويع معمّم، وتدمير منهجي لأمة نوفمبرية استعصت على الاختراق، ورفضت الانسياق إلى ما يدمّرها على يد «ثنائي التدمير»، الفاقدين للبوصلة، والعازمين على إنهاء الجزائر تاريخيًا وحضاريًا وثقافيًا، لتبقى مجرد منطقة جغرافية للمارّين والمنتفعين والمستغلين للثروات.

وهذا ما نسبه الكاتب إلى المخططات الفرنسية، مستشهدًا بتصريح لزعيم حزب اليسار الفرنسي، طوريز: «لم تكن هنا أمة جزائرية!». وما أكثر الزعماء الفرنسيين الذين تبنّوا مواقف مماثلة، من برومون إلى ماكرون.

مع الأسف، هذا هو المشهد منذ سبع سنوات! ومع الأسف، ترعاه مؤسسة عسكرية تدّعي أنها سليل جيش التحرير. وهذا ما تطرقت إليه في المقال السابق.

لم تعد المعالجات بالعملة الفكرية السائدة والمفلسة تجدي نفعًا، وخاصة على صفحات الذباب الإلكتروني وأمام أشباح النخب المنكوبة معرفيًا وأخلاقيًا.

فجوهر الصراع يتجاوز هؤلاء، لأنهم مجرد بيادق تثير الشفقة. أزمتنا الحقيقية تكمن في ثنائية التدمير المحدق بالأمة، الذي سيشمل الجميع، وفي تواطؤ النخبة العسكرية التي تخلّت عن مسؤوليتها التاريخية، وتركت الأمة النوفمبرية تواجه مصيرها الحضاري في مواجهة ثنائية يصفها الكاتب بأنها لقيطة وترعاها مخابر.

من هنا، تبرز الحاجة الماسّة إلى المساءلة والفحص: كيف تتهدد الأمة النوفمبرية، في الوقت الذي ترتفع فيه أصوات الجيش مؤكدة أنه سليل جيش التحرير؟!

وقوة ضاربة! على من؟!

وكيف يحدث كل هذا القمع والاستباحة والاستبداد والترويع للشعب، والتراجع عن قيم الأمة النوفمبرية، ما دامت المؤسسة العسكرية سليل جيش التحرير؟!

فالجزائر تحتضر، والأجدر إعادة النظر في ادعاءات هذا الجيش، على وقع ما نعيشه من إفلاس في «البيت الكوني»، حيث أصبحنا موضع سخرية، كما يشهد على ذلك وضعنا الأليم، وبؤس القردين وإصرارهما على تدمير الجزائر، بحسب تعبير الكاتب.

أين هي النخبة العسكرية؟!

أين دورها التاريخي؟!

متى تلتحق بشعبها؟!

إنها المسؤولية التاريخية للجيش من أجل إنقاذ الجزائر!

بقلم : المتمرد المخفي