في خطوة جديدة تعكس تسارعا خطيرا في سياسة التضييق الإسرائيلية على المؤسسات الدولية، اقتحمت قوات إسرائيلية صباح اليوم الثلاثاء مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا في حي الشيخ جراح بمدينة القدس، وشرعت في هدم عدد من منشآته، في عملية جرت بإشراف مباشر من وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير.
الاقتحام لم يكن حادثا معزولا، بل يأتي في سياق حملة إسرائيلية منظمة تستهدف تصفية وجود الأونروا في القدس وبقية الأراضي الفلسطينية المحتلة، بعد مصادقة الكنيست على سلسلة تشريعات تهدف إلى حظر عمل الوكالة وتجريدها من أي غطاء قانوني. ورافقت العملية إجراءات عقابية سابقة، من بينها قطع الكهرباء والمياه عن المباني التابعة للأونروا، في محاولة واضحة لخنق أنشطتها ودفعها إلى التوقف القسري.
وخلال تواجده في موقع الاقتحام، أدلى بن غفير بتصريحات استفزازية وصف فيها ما جرى بأنه “يوم تاريخي ويوم عيد”، مدعيا أن المقر كان يؤوي “داعمي الإرهاب”، ومتوعدا بأن المصير ذاته ينتظر كل من تصنفهم حكومته ضمن هذا الإطار. هذه التصريحات تعكس خطابا تحريضيا يخلط عمدا بين العمل الإنساني والدعم السياسي، في سابقة خطيرة تطال منظمة أممية تتمتع بولاية دولية واضحة.
في المقابل، سارعت وزارة الخارجية الإسرائيلية إلى تبرير الخطوة بالقول إن إسرائيل “تملك المجمع”، وزعمت أن الأونروا أوقفت نشاطها فيه قبل صدور التشريعات الجديدة في يناير 2025، معتبرة أن الموقع “لا يتمتع بأي حصانة”. كما جددت الخارجية اتهاماتها التقليدية للوكالة بـ”التواطؤ مع حماس“، في خطاب بات يستخدم بشكل متكرر لتبرير استهداف المؤسسات الإنسانية وتجاوز القانون الدولي.
غير أن هذه الرواية الإسرائيلية تصطدم بمواقف دولية وتحذيرات أممية متزايدة من تداعيات تفكيك عمل الأونروا، التي تشكل شريان حياة لملايين اللاجئين الفلسطينيين منذ أكثر من سبعة عقود. فالوكالة تقدم خدمات أساسية في مجالات التعليم والصحة والإغاثة، وأي مساس بدورها يعني تعميق الأزمة الإنسانية، خصوصا في ظل الأوضاع الكارثية التي يعيشها الفلسطينيون.
ما يجري في القدس اليوم يؤكد أن إسرائيل ماضية في فرض وقائع جديدة بالقوة، غير عابئة بالشرعية الدولية ولا بالالتزامات القانونية تجاه المؤسسات الأممية. وهو تصعيد لا يستهدف الأونروا وحدها، بل يشكل رسالة سياسية أوسع عنوانها تقويض أي حضور دولي يفضح سياسات الاحتلال أو يخفف من معاناة الفلسطينيين.
هيئة التحرير / LEMED24



تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..