بقلم: ذ. عبد الإله انقير
في خطوة أثارت اهتمام الأوساط السياسية والاقتصادية الدولية، أفادت تقارير إعلامية بأن الصين أوقفت، إلى أجل غير مسمى، المفاوضات مع روسيا بشأن مشروع خط أنابيب الغاز العملاق «قوة سيبيريا 2» (Power of Siberia-2)، وهو المشروع الذي كانت موسكو تراهن عليه لتوسيع صادراتها من الغاز إلى السوق الصينية.
ووفقاً لما نشرته صحيفة وول ستريت جورنال، فإن المشروع كان يهدف إلى نقل كميات ضخمة من الغاز الروسي إلى الصين، في إطار مساعي موسكو لإعادة توجيه جزء من صادراتها التي تأثرت بتراجع الطلب الأوروبي والعقوبات الغربية منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا.
ويرى عدد من الخبراء أن تعليق المفاوضات، إذا استمر، قد يحمل دلالات استراتيجية واقتصادية مهمة، إذ يعكس أن بكين لا تبدو مستعدة للمضي في المشروع بالشروط التي ترغب بها موسكو، وأنها تواصل إدارة علاقتها مع روسيا وفق حسابات اقتصادية ومصالح وطنية دقيقة.
ويشير مراقبون إلى أن هذا التطور قد يزيد من الضغوط التي تواجهها روسيا في قطاع الطاقة، خاصة مع تقلص أسواق التصدير التقليدية، في وقت تمثل فيه الصين أحد أهم الخيارات المتاحة أمامها لتعويض جزء من تلك الخسائر.
وفي المقابل، يحذر مختصون من التسرع في استنتاج حدوث قطيعة أو تحول جذري في العلاقات بين البلدين، معتبرين أن الشراكة الصينية الروسية لا تزال قائمة في مجالات متعددة، وأن تعليق المفاوضات لا يعني بالضرورة إلغاء المشروع نهائياً، بل قد يكون جزءاً من مفاوضات تجارية معقدة تتعلق بالأسعار وشروط التمويل ومسارات الإمداد.
وتؤكد هذه التطورات أن العلاقات الدولية، مهما بلغت درجة التقارب السياسي، تظل محكومة بمنطق المصالح الاقتصادية والاستراتيجية، وأن القرارات الكبرى في قطاع الطاقة تُبنى على حسابات دقيقة تتجاوز الاعتبارات الدبلوماسية.
ويبقى مستقبل مشروع «قوة سيبيريا 2» رهيناً بما ستسفر عنه المفاوضات المقبلة، وبمدى قدرة الطرفين على التوصل إلى صيغة تحقق مصالحهما المشتركة، في ظل بيئة دولية تشهد تحولات متسارعة في أسواق الطاقة وموازين القوى الجيوسياسية
بكين تجمد مفاوضات «قوة سيبيريا 2»… هل تتغير معادلة الشراكة بين الصين وروسيا؟



تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..