في تطور قضائي جديد يعكس حجم الاختلالات داخل بعض مؤسسات النظام الجزائري، أمر قاضي التحقيق لدى القطب الجزائي الاقتصادي والمالي بمحكمة سيدي أمحمد في الجزائر بإيداع الرئيس السابق للاتحادية الجزائرية لكرة القدم، جهيد زفيزف، رهن الحبس المؤقت بالمؤسسة العقابية بالقليعة، على خلفية تورطه المزعوم في قضية فساد مالي ثقيلة.

القرار القضائي لم يقتصر على زفيزف وحده، بل شمل أيضا عددا من المتهمين الآخرين، حيث تم إيداع سبعة أشخاص السجن في إطار نفس الملف، في مؤشر واضح على اتساع دائرة الشبهات وتشعب القضية التي لا تزال مفتوحة على عدة احتمالات مع استمرار التحقيقات.

ووفق معطيات أولية متطابقة، فإن القضية ترتبط أساسا بفترة تسيير زفيزف لشركة خاصة تحمل اسم “Frigomedit”، حيث كشفت التحقيقات عن وجود اختلالات خطيرة في التدبير المالي، إضافة إلى شبهات قوية حول سوء التسيير واستغلال النفوذ لتحقيق مكاسب غير مشروعة.

وتندرج هذه القضية ضمن ملفات الفساد التي يحاول النظام الجزائري تقديمها للرأي العام كجزء من حملة تطهير، غير أن طبيعة الاتهامات الموجهة، والتي تشمل تبديد أموال عمومية وإساءة استغلال الوظيفة، تعكس عمق الأزمة البنيوية داخل مؤسسات الدولة، خاصة في القطاعات التي يفترض أن تكون واجهة للشفافية والنزاهة مثل المجال الرياضي.

المعطيات المتوفرة تشير أيضا إلى أن التحقيقات تجاوزت نطاق الأسماء المعروفة، حيث تم استجواب نحو 60 شخصا في إطار نفس الملف، ما يكشف عن شبكة معقدة من العلاقات والمصالح التي تحيط بهذه القضية، ويطرح تساؤلات جدية حول مدى تغلغل الفساد داخل دواليب التسيير.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الهيئات الرياضية في الجزائر موجة من التدقيق القضائي، في ظل ضغوط داخلية وخارجية لفرض معايير الحوكمة الرشيدة، إلا أن تكرار مثل هذه الفضائح يضع مصداقية الخطاب الرسمي للنظام الجزائري على المحك، خاصة فيما يتعلق بمحاربة الفساد.

في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات المقبلة، تظل هذه القضية واحدة من أبرز الملفات التي تكشف واقع التسيير داخل مؤسسات النظام الجزائري، وتؤكد أن الفساد لم يعد حالات معزولة، بل أصبح بنية مترسخة تحتاج إلى إصلاحات جذرية تتجاوز الشعارات المرفوعة.