تشهد الساحة الأوروبية، اليوم السبت، مشهدا سياسيا متقابلا يعكس عمق الانقسام الإيديولوجي، حيث تحتضن برشلونة اجتماعا دوليا لقادة اليسار، في وقت تستضيف فيه ميلانو تجمعا لزعماء اليمين المتطرف الأوروبي.
ويُعقد المنتدى اليساري تحت عنوان “دفاعا عن الديمقراطية”، بمبادرة من رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، بمشاركة شخصيات دولية بارزة، من بينها رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، إلى جانب قادة من دول عدة، في إطار مساعٍ لتعزيز النظام الديمقراطي في مواجهة التحديات العالمية.
ومن أبرز المشاركين أيضا، الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم، التي يكتسي حضورها طابعا رمزيا، خاصة في ظل التوترات الأخيرة بين مدريد والمكسيك المرتبطة بملف الذاكرة التاريخية. وقد أكدت لدى وصولها عدم وجود أزمة دبلوماسية بين البلدين، مشددة على متانة العلاقات الثنائية.
وفي كلمة لها خلال افتتاح القمة، شددت شينباوم على أهمية الاعتراف بالجذور التاريخية والثقافية للشعوب الأصلية، كما طرحت فكرة إعلان دولي ضد التدخل العسكري في كوبا، في إشارة إلى توجهات سياسية تسعى لإعادة تشكيل موازين القوى الدولية.
من جانبه، دعا سانشيز إلى إصلاح الأمم المتحدة، معتبرا أن تجديد مؤسساتها بات ضرورة ملحة لتعزيز مصداقيتها، ومقترحا أن تتولى امرأة قيادتها في المستقبل، في خطوة تعكس تحولا في الرؤية السياسية الدولية.
بدوره، أكد الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا أن الديمقراطية لم تعد أمرا مسلما به، داعيا إلى الدفاع عنها في ظل التحديات المتزايدة، فيما شدد الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو على أن القمة تمثل بديلا سياسيا عالميا يسعى إلى إعادة توجيه المسار الدولي نحو الاستقرار.
وبالتوازي، تستضيف برشلونة أيضا منتدى “التعبئة التقدمية العالمية” تحت إشراف الأممية الاشتراكية، بمشاركة نقابيين وباحثين من أكثر من 40 دولة، ما يعكس محاولة لتوسيع دائرة التنسيق بين القوى التقدمية عالميا.
في المقابل، يشهد المشهد في ميلانو تحركا لليمين المتطرف الأوروبي، حيث دعا حزب “وطنيون من أجل أوروبا”، ثالث أكبر كتلة في البرلمان الأوروبي، إلى تجمع حاشد رفضا للهجرة غير النظامية وسياسات الاتحاد الأوروبي، بقيادة زعيم حزب الرابطة ماتيو سالفيني.
ومن المنتظر أن يشارك في هذا التجمع عدد من الشخصيات البارزة، من بينها جوردان بارديلا وغيرت فيلدرز، إلى جانب دعوة موجهة إلى رئيس الوزراء التشيكي السابق أندريه بابيش، في حين يغيب رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان بعد خسارته السلطة.
ويرفع هذا التيار شعارات ترتكز على “السلام والعمل والأمن”، مع الدعوة إلى تشديد سياسات الهجرة، وتقليص المساعدات القانونية، وفرض قيود على لم شمل الأسر، إضافة إلى مراجعة قواعد العجز المالي داخل الاتحاد الأوروبي.
كما يُتوقع أن تشهد ميلانو مظاهرات مضادة مناهضة للفاشية، في مدينة معروفة بتوجهاتها اليسارية، ما يعكس حدة الاستقطاب السياسي في أوروبا بين تيارين يسعيان لفرض رؤيتهما لمستقبل القارة.



تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..