كشفت السلطات الأسترالية هوية الرجل الذي تحوّل إلى رمز للشجاعة خلال الهجوم الإرهابي الذي هزّ شاطئ بوندي بيتش في مدينة سيدني، حيث أقدم أحد المارة على مواجهة أحد المسلحين وانتزاع سلاحه، في لحظة وثقتها مقاطع فيديو وانتشرت على نطاق واسع عبر الإنترنت.
البطل هو أحمد الأحمد، 43 عاما، تاجر فواكه وأب لطفلين، كان متواجدا في المكان مساء الأحد، عندما فتح مسلحان النار على الحاضرين خلال فعالية للاحتفال بعيد حانوكا اليهودي، بحضور أكثر من ألف شخص. وأسفر الهجوم عن مقتل 16 شخصا على الأقل وإصابة نحو 40 آخرين، فيما أعلنت الشرطة الأسترالية أن الهجوم ذو طابع إرهابي ويستهدف الجالية اليهودية.
وأظهرت لقطات مصورة، تحققت هيئة الإذاعة البريطانية من صحتها، أحمد الأحمد وهو يندفع من خلف سيارة متوقفة باتجاه أحد المهاجمين الذي كان يطلق النار قرب جسر للمشاة. وتمكن بعد اشتباك مباشر من طرحه أرضا وانتزاع السلاح منه، قبل أن يوجهه نحوه مجبرا إياه على التراجع. ثم خفض السلاح ورفع يده في إشارة واضحة للشرطة بأنه ليس من بين المنفذين.
ورغم إصابته بطلقين ناريين في الذراع واليد، نقل أحمد الأحمد إلى المستشفى حيث خضع لعملية جراحية، ولا يزال تحت المراقبة الطبية. وقال مصطفى، ابن عمه، في تصريحات لقناة 7News Australia، إن أحمد بطل بكل المقاييس، معربا عن أمله في تعافيه الكامل.
وأفادت الشرطة أن منفذي الهجوم هما أب وابنه، يبلغان من العمر 50 و24 عاما. وقد لقي الأب مصرعه في مكان الحادث، بينما يرقد الابن في المستشفى في حالة حرجة. وأكدت التحقيقات أن إطلاق النار استمر حتى بعد تدخل أحمد الأحمد، حيث شوهد أحد المسلحين يلتقط سلاحا آخر ويواصل إطلاق النار.
الهجوم أثار موجة إدانات واسعة، وتقدير رسمي لشجاعة أحمد الأحمد. وقال رئيس وزراء ولاية نيو ساوث ويلز، كريس مينز، إن شجاعته أنقذت أرواحا كثيرة، مؤكدا أن تدخله كان حاسما في تقليص حجم المأساة. كما أشاد رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز بما وصفه بالبطولة النادرة، معتبرا أن ما جرى اعتداء وحشي معاد للسامية.
ومن جانبه، عبّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تعازيه للضحايا، وأشاد بالرجل الذي واجه المسلح، واصفا إياه بالشخص الشجاع جدا، ومؤكدا أنه أنقذ العديد من الأرواح. وأضاف أن ما قام به يعكس أسمى معاني الشجاعة الإنسانية في مواجهة الإرهاب.
وبينما تواصل السلطات الأسترالية تحقيقاتها في ملابسات الهجوم، تحوّل اسم أحمد الأحمد إلى عنوان للتضامن الإنساني، ورسالة قوية بأن الإرهاب لا دين له، وأن الشجاعة يمكن أن تأتي من أي إنسان يختار الوقوف في وجه العنف مهما كان الثمن.



تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..