تابع التجمع العالمي الأمازيغي، بقلق بالغ وألم عميق، التطورات المأساوية التي خلفتها الحرائق التي اجتاحت ولاية جيجل وعدداً من المناطق الجزائرية، ولا سيما مناطق القبائل، مخلفة خسائر في الأرواح والممتلكات والغطاء الغابوي، في كارثة إنسانية أعادت إلى الواجهة أسئلة جوهرية حول مدى جاهزية الدولة الجزائرية وفعالية سياساتها في الوقاية من الحرائق والتدخل لحماية السكان وممتلكاتهم.

وإذ يتقدم التجمع العالمي الأمازيغي بأحر التعازي إلى أسر الضحايا وإلى عموم الشعب الجزائري، ويترحم على أرواح الذين قضوا في هذه الفاجعة، فإنه يؤكد أن التعامل مع هذه الكارثة لا ينبغي أن يقتصر على إعلان الحصيلة وتقديم التعازي، بل يستوجب فتح تحقيق جدي ومسؤول حول أسبابها، وحجم الخسائر، ومدى جاهزية أجهزة الوقاية والإنقاذ، والمسؤوليات المترتبة عن أي تقصير أو إهمال.

ويرى التجمع العالمي الأمازيغي أن حجم الكارثة يطرح تساؤلات جدية بشأن مدى استعداد النظام العسكري الجزائري لمواجهة مخاطر الحرائق، في ظل ما يبدو من ضعف في السياسات الاستباقية، ونقص في وسائل التدخل والإطفاء، ولا سيما الجوية منها، فضلاً عن بطء الاستجابة في بعض المناطق وعدم توفير الحماية والإجلاء في الوقت المناسب.

وإذ لا ينكر التجمع العالمي الأمازيغي العوامل الطبيعية والمناخية التي قد تسهم في اندلاع الحرائق وانتشارها، فإنه يرفض اختزال حجم الخسائر فيها وحدها، ويطالب بالتحقيق في مختلف العوامل البشرية والإدارية والتدبيرية التي قد تكون ساهمت في تفاقم الكارثة، وتحديد المسؤوليات بكل شفافية.

كما يرفض التجمع أن تتحول هذه الفاجعة الإنسانية إلى مناسبة لتصفية الحسابات بين مراكز النفوذ داخل النظام الجزائري، أو أن تكون ضحية للصراعات السياسية وحسابات الأجهزة، على حساب حق الضحايا وعائلاتهم في معرفة الحقيقة.

ويعبر التجمع العالمي الأمازيغي عن بالغ انشغاله إزاء ما أثير من تضارب في أرقام الضحايا، خصوصاً في جيجل ومناطق القبائل، ويؤكد أن من حق كل عائلة معرفة مصير أفرادها والحصول على معلومات دقيقة وموثوقة بشأنهم.

وعليه، يطالب التجمع بالكشف الكامل والشفاف عن الحصيلة الحقيقية للضحايا، وتوضيح ظروف التعرف عليهم ودفنهم، بما في ذلك ما أثير بشأن عمليات دفن جماعي، وضمان توثيق هويات جميع المتوفين وإبلاغ عائلاتهم بشكل رسمي.

كما يرفض التجمع العالمي الأمازيغي أي تعامل تمييزي أو انتقائي مع المناطق الأمازيغوفونية، ويحمل السلطات الجزائرية مسؤولية ضمان المساواة في الحماية والإغاثة والإخبار، وعدم استغلال الكوارث أو التعتيم على معاناة السكان لأغراض سياسية.

وانطلاقاً من ذلك، يطالب التجمع العالمي الأمازيغي بـ:

* فتح تحقيق مستقل وشفاف لتحديد الأسباب المباشرة وغير المباشرة للحرائق، وظروف انتشارها، ومدى جاهزية أجهزة الدولة للتعامل معها؛
* الكشف الكامل عن الحصيلة البشرية والمادية، وضمان حق العائلات في معرفة مصير ذويها وتوثيق هويات جميع الضحايا؛
* تحديد المسؤوليات ومحاسبة كل من يثبت التحقيق تورطه في الإهمال أو التقصير أو سوء التدبير؛
* ضمان عدم التمييز في عمليات الإنقاذ والإغاثة وحماية السكان، أياً كانت مناطقهم أو انتماءاتهم الثقافية واللغوية؛
* تمكين المنظمات الحقوقية ووسائل الإعلام المستقلة من الوصول إلى المناطق المتضررة وتوثيق آثار الكارثة ونقل المعلومات إلى الرأي العام بكل استقلالية وشفافية.

ويعلن التجمع العالمي الأمازيغي تضامنه الكامل مع ضحايا هذه الحرائق وعائلاتهم ومع جميع السكان المتضررين، داعياً إلى توفير الدعم والمساعدة للمتضررين، واتخاذ التدابير الكفيلة بحماية السكان من تكرار مثل هذه الكوارث.

وفي الختام، يجدد التجمع العالمي الأمازيغي تعازيه الصادقة لأسر الضحايا، ويترحم على أرواح جميع من قضوا في هذه الفاجعة، ويتمنى الشفاء العاجل للجرحى والسلامة للناجين.

التجمع العالمي الأمازيغي