شهدت الحدود الأميركية المكسيكية تصعيدًا أمنيًا لافتًا بعد اتهامات أميركية لعصابات مخدرات باستخدام طائرات مسيّرة لاختراق المجال الجوي للولايات المتحدة، في حادثة أثارت جدلًا سياسيًا وتساؤلات حول آليات التنسيق بين المؤسسات الفيدرالية والسلطات المحلية. وفيما تحدثت واشنطن عن “تحييد تهديد محتمل”، نفت مكسيكو سيتي امتلاكها أي معلومات تؤكد هذه الرواية.
البداية جاءت عندما أعلن مسؤول أميركي أن طائرات مسيّرة مرتبطة بكارتلات مخدرات مكسيكية دخلت المجال الجوي الأميركي قرب مدينة إل باسو بولاية تكساس، ما استدعى تدخلًا عسكريًا سريعًا. وأوضح المسؤول، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، أن القوات الأميركية اتخذت إجراءات فورية لتعطيل المسيّرات، في خطوة وصفها بأنها احترازية لحماية الأجواء المدنية.
تزامن ذلك مع قرار مفاجئ من إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية بفرض قيود مؤقتة على الرحلات من وإلى مطار إل باسو الدولي، شملت الطيران التجاري والشحن والطيران العام. غير أن هذه القيود رُفعت لاحقًا بعد إعلان السلطات أن التهديد قد تم احتواؤه، وأن حركة الملاحة الجوية يمكن أن تستأنف بشكل طبيعي.
وزير النقل الأميركي أكد عبر منصة إكس أن الجهات المختصة تحركت بسرعة للتعامل مع “توغل مسيّرة مرتبطة بكارتل”، مشددًا على أن الوضع أصبح تحت السيطرة ولا يشكل خطرًا على الطيران المدني. في المقابل، أعلنت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم أن حكومتها لا تملك أي معلومات تؤكد اختراق مسيّرات مكسيكية للأجواء الأميركية، معتبرة أن هذه المعطيات لم تُعرض رسميًا على السلطات المكسيكية.
قرار إغلاق المجال الجوي، ولو لفترة قصيرة، أثار موجة انتقادات داخل إل باسو. عمدة المدينة رينارد جونسون وصف الخطوة بأنها مثال على ضعف التنسيق بين الوكالات الفيدرالية والسلطات المحلية، مشيرًا إلى أن المدينة تضم مرافق حيوية تشمل مستشفيات وبنى تحتية عسكرية وخدمات طوارئ تعتمد على حركة جوية منتظمة. وأضاف أن تحويل رحلات الإجلاء الطبي وتعليق عمليات الطيران شكلا خطرًا مباشرًا على السلامة العامة.
من جهتها، عبّرت عضوة الكونغرس فيرونيكا إسكوبار عن قلقها من قرار الإغلاق، مؤكدة أن مكتبها لم يتلق إشعارًا مسبقًا. وأشارت إلى أن المعلومات المتاحة لا تدل على وجود تهديد فوري للمجتمع، ما دفعها للمطالبة برفع القيود في أسرع وقت.
الحادثة تأتي في سياق تصاعد الخطاب الأميركي المتشدد تجاه كارتلات المخدرات. الرئيس الأميركي دونالد ترامب كان قد لمح سابقًا إلى إمكانية توجيه ضربات مباشرة ضد شبكات التهريب داخل المكسيك، في إطار استراتيجية أمنية أكثر صرامة. كما تحدث مسؤولون عن تزايد استخدام الطائرات المسيّرة من قبل منظمات إجرامية لأغراض المراقبة والتهريب على طول الحدود.
ورغم تأكيد الإدارة الأميركية تنفيذ عمليات ضد شبكات تهريب في مناطق بحرية، فإن هذه الإجراءات واجهت انتقادات حقوقية وقانونية بسبب الجدل حول مشروعيتها والأدلة المرتبطة بها. وبين الاتهامات الأميركية والنفي المكسيكي، تبقى الحادثة مؤشرًا على حساسية الملف الأمني الحدودي، وعلى الحاجة إلى تنسيق أوثق لتفادي قرارات مفاجئة قد تحمل تداعيات إنسانية واقتصادية.



تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..