استنادًا إلى ما سبق، أقول، وبكل موضوعية:
إن «ثنائية التدمير» والجميع يعرفها تضرب بجذورها في ذاكرة الشعب الجزائري الممتحن، لأنه رفض الذل والتعاسة والخنوع، كما تجلى ذلك في الحراك السلمي الذي استعصى على الاختراق، فقوبل بالقمع والحرق والتشريد والسجن والمطاردة، وتُوّج كل ذلك بمحرقة مروعة.
وما نحتاج إليه اليوم، ولهيب المحرقة ما زال يكوينا ويؤلمنا ويخيفنا، ليس العويل، ولا البحث عن الحقيقة التي قُبرت في مقابر جماعية بلا أسماء، بل إتقان لغة الخلق والابتكار للحقائق المحاطة بسياج من القمع، ثمنه غالٍ.
وليس المطلوب السكوت من شدة الخوف الذي يطوق الجزائر منذ سبع سنوات، بل أن نعمل بقوة معرفية على التغيير عما نحن عليه، لاختراق المستحيل، واجتراح الإمكان، وبناء القدرة، وممارسة الحضور والفاعلية.
وذلك لكي لا نندفع إلى خدمة «ثنائية التدمير» التي فقدت البوصلة وأصبحت متوحشة، وكانت «المحرقة الأخيرة» نموذجًا لذلك.
خطر يهدد الجميع
ويبقى في الأخير أن ننتبه إلى حقيقتين:
أولاهما: أن خطر «ثنائية التدمير» المحدق سيشمل الجميع بلا استثناء، ولا يتصورن أحد أنه سيكون بمنأى عن العاصفة المدمرة التي تسعى «ثنائية التدمير» إلى فتحها بكل الطرق.
فكون الفيضانات لم تصل إلى داره لا يعني أنه سيكون بمنأى عنها. وهل نجا أحد من المحرقة الأخيرة؟!
وبوصبع، الذي يتحدث عن «الجزائر المنتصرة»، أو «الجزائر الجديدة»، أو «القوة الضاربة»، سيكونون جميعًا هم الذين ستجرفهم العاصفة في أقرب وقت ممكن.
والحقيقة الثانية: أن الفيضانات ستجرف الجميع.
إذن، لا مفر من أن يلتحق بوصبع بالأحرار، ولا مفر من الاحترام المتبادل والتفاهم المتبادل بين جناحي الأمة النوفمبرية: جيشًا وشعبًا.
فالبارحة، أثناء الثورة، كان الشعب جيشًا، وكان الجيش شعبًا. فأين الخلل، إن لم يكن في هذه المعادلة الحضارية التي تُعد ميزة تاريخية للشعب الجزائري وحده؟
لماذا لا يلتحق الجيش بشعبه؟
فلماذا لا يلتحق الجيش بشعبه؟
لماذا خان الأمانة؟
فلنتعانق جميعًا، ولنقل جميعًا وبصوت واحد:
لا للتخوين.
لا للتجريح.
لا لكل الإساءات المتبادلة في المواقع واليوتيوبات وغيرها.
واختلاف الرأي لا يفسد للود قضية.
فكيف إذا كانت هذه القضية هي قضية وجود الأمة النوفمبرية بكل اتجاهاتها، ومصيرها، وخروجها من «ثنائية التدمير» المحدقة بالأمة؟!
إنها ثنائية طاحنة، مكلفة بمهمة مخبرية.
الحوار طريق الخروج
وهادينا إلى مثل هذا الخروج هو الحوار، الذي لا بديل عنه.
ماذا فعلت «ثنائية التدمير» بالغلق والقمع طوال سبع سنوات؟!
عزلة دولية، وخارجية مفحمة في الجغرافيا، وملعونة في التاريخ؟!
وتبقى الضرورة التاريخية تقول لنا بملء فيها:
هذا هو زمن المصالحة التاريخية فيما بيننا، جيشًا وشعبًا، لإنقاذ وجود الجزائر، وإلا سيكون الفناء المشترك مصيرنا جميعًا.
فلنحافظ على وطن نختلف فيه ونلتف حوله بعد زوال الأزمة.
هلمّوا إلى ذلك جميعًا.
المتمرد المخفي



تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..