أعلنت حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية حماس، الأربعاء، استعدادها الكامل لتسليم إدارة قطاع غزة إلى لجنة تكنوقراط فلسطينية، في خطوة تعكس تحولا سياسيا لافتا في موقف الحركة، وسط استمرار الضغوط الإقليمية والدولية لإنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من عام.
وقال المتحدث باسم حماس، حازم قاسم، إن الحركة جاهزة لتنفيذ عملية تسليم شاملة ومنظمة، مؤكدا أن لجانا مختصة وبروتوكولات رسمية قد أُنجزت لتأطير هذه المرحلة الانتقالية. وأوضح أن العملية ستتم بشكل كامل لصالح لجنة وطنية من التكنوقراط، بهدف إدارة الشؤون المدنية في القطاع بعيدا عن التجاذبات السياسية.
وفي المقابل، شددت الحركة على شرط أساسي لنجاح أي ترتيبات مستقبلية، يتمثل في فتح معبر رفح بشكل كامل في الاتجاهين، وضمان حرية حركة الأفراد والبضائع من وإلى قطاع غزة، دون أي تدخل أو عرقلة من قبل إسرائيل. واعتبرت حماس أن استمرار القيود المفروضة على المعبر سيجعل أي اتفاق سياسي أو إداري فاقدا لجدواه.
ويأتي هذا التطور في وقت حساس، حيث تتواصل المساعي الدولية لإرساء تهدئة طويلة الأمد، عقب الحرب المدمرة التي خلفت عشرات الآلاف من الضحايا في غزة، ودمارا واسعا في البنية التحتية.
في المقابل، صعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو من لهجته، متوعدا بجعل قطاع غزة منطقة منزوعة السلاح بالكامل، ومؤكدا أن حكومته مصممة على نزع سلاح حماس ومنع أي تهديد مستقبلي لإسرائيل.
وجاءت تصريحات نتانياهو خلال كلمة ألقاها في جنازة آخر رهينة إسرائيلي تمت استعادة رفاته من غزة، وهو ران غفيلي، الذي قُتل خلال هجوم السابع من تشرين الأول 2023، ونُقلت جثته إلى القطاع.
وقال نتانياهو أمام المشيعين إن كل من يرفع يده ضد إسرائيل سيدفع ثمنا باهظا للغاية، مضيفا أن إسرائيل لن تتهاون مع أي تهديد لأمنها. كما وصف غفيلي بـ”بطل إسرائيل”، وأعلن عن إقامة قرية جديدة تحمل اسمه.
وشهدت الجنازة، التي أقيمت في بلدة ميتار جنوب إسرائيل، حضور مئات الأشخاص، بينهم مسؤولون وشخصيات بارزة، حيث رفعت صورة كبيرة للرهينة الذي كان يبلغ من العمر 24 عاما عند مقتله.
وخلال المراسم، ألقت عائلة غفيلي كلمات مؤثرة، عبّرت فيها عن ألمها لفقدانه، فيما قدم الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ اعتذارا رسميا لعائلته، معربا عن أسفه لعدم تمكن الدولة من إنقاذه في حياته.
وباستعادة رفات غفيلي، أُعلن رسميا عن انتهاء المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس، الذي دخل حيز التنفيذ في تشرين الأول الماضي بوساطة أمريكية. ونص الاتفاق على إعادة جميع الرهائن، وكانت عائلة غفيلي قد رفضت الانتقال إلى المرحلة الثانية قبل استعادة جثمانه.
ويُذكر أن هجوم السابع من تشرين الأول أسفر عن مقتل أكثر من ألف إسرائيلي، في حين أدت الحملة العسكرية الإسرائيلية على غزة إلى مقتل أكثر من سبعين ألف فلسطيني، وفقا لبيانات وزارة الصحة في القطاع، التي تعتمدها الأمم المتحدة.
وتبقى المرحلة المقبلة غامضة، في ظل تضارب التصريحات واستمرار الخلافات حول مستقبل غزة، بين من يدعو إلى إدارة مدنية فلسطينية مستقلة، ومن يسعى إلى فرض واقع أمني جديد بالقوة.
هيئة التحرير / LEMED24



تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..