في تطور غير متوقع هز الوسط الرياضي الإفريقي، أعلنت نائبة وزير الرياضة والفنون والثقافة في جنوب إفريقيا، بيس مابي، أن بلادها ستتولى تنظيم نهائيات كأس أمم إفريقيا للسيدات 2026، المعروفة اختصارا بـ WAFCON، والمقررة خلال شهر مارس المقبل، وذلك بدلا من المملكة المغربية التي كانت تستعد لاحتضان النسخة المقبلة من البطولة.

وجاء هذا الإعلان خلال حفل توزيع جوائز دوري هوليوود بيتس للسيدات، حيث نقلت قناة SABC Sport تصريحات مابي التي أكدت فيها أن حكومة بلادها تلقت إشارات من الاتحاد الإفريقي لكرة القدم تفيد بعدم رغبة المغرب في الاستمرار في تنظيم البطولة في موعدها المحدد. وأوضحت المسؤولة الجنوب إفريقية أن بلادها جاهزة من حيث البنية التحتية والتنظيمية، وأنها قادرة على احتضان الحدث القاري في ظرف يقل عن ستين يوما، معتبرة أن جنوب إفريقيا قادرة على إنقاذ الموقف في حال تأكد نقل التنظيم.
هذا الإعلان أثار موجة واسعة من التساؤلات والاستغراب، خاصة أن المغرب نجح خلال السنوات الأخيرة في تنظيم نسختين متتاليتين من البطولة القارية للسيدات، وسط إشادة كبيرة من الاتحاد الإفريقي والمتابعين، سواء من حيث التنظيم أو البنية التحتية أو الحضور الجماهيري. كما أن النسخة المقبلة كانت تعتبر محطة مهمة ضمن استراتيجية المملكة الرياضية الكبرى، في ظل الاستعداد المشترك لاستضافة نهائيات كأس العالم 2030.
ورغم خطورة ما ورد في التصريحات الجنوب إفريقية، فإن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم لم تصدر إلى حدود الساعة أي بيان رسمي يؤكد أو ينفي انسحاب المغرب من التنظيم، كما لم يصدر الاتحاد الإفريقي لكرة القدم أي توضيح يشرح حقيقة الموقف. هذا الصمت زاد من تعقيد المشهد، وفتح الباب أمام التأويلات حول خلفيات القرار المحتمل وأسبابه الحقيقية.
ويرى مراقبون أن الإعلان المسبق من طرف جنوب إفريقيا قد يضع الاتحاد الإفريقي في موقف حرج، لأن القوانين التنظيمية للكاف تفرض مساطر واضحة عند نقل أي بطولة من دولة إلى أخرى، وتشمل مراسلات رسمية، وبلاغات للرأي العام، واحترام آجال زمنية محددة. كما أن أي تغيير في بلد الاستضافة يفترض أن يتم عبر قنوات رسمية وليس من خلال تصريحات في مناسبة محلية.

من جهة أخرى، تثار فرضيات متعددة لتفسير هذا التطور المفاجئ، من بينها احتمال وجود ضغط في أجندة المغرب الرياضية، خاصة مع كثافة التظاهرات القارية والدولية المقررة على أراضيه خلال الفترة المقبلة. كما لا يستبعد البعض وجود أسباب تقنية أو تنظيمية مرتبطة بالتحضيرات اللوجستية أو بالرزنامة الدولية للمنتخبات.

وفي المقابل، ترى أطراف أخرى أن ما صدر عن المسؤولة الجنوب إفريقية قد يكون مجرد قراءة غير مكتملة لمعطيات أولية، أو محاولة للضغط من أجل إعادة توزيع الاستضافات داخل القارة، في ظل تنافس دول إفريقية عدة على احتضان التظاهرات الكبرى.

وبين غياب التأكيد الرسمي من الرباط أو القاهرة مقر الكاف، وترقب الشارع الرياضي الإفريقي لموقف واضح، يبقى السؤال مطروحا: هل نحن أمام انسحاب تقني من المغرب لتفادي ضغط التنظيمات الكبرى، أم أن الأمر يتعلق بإعادة ترتيب داخل دوائر الاتحاد الإفريقي تعيد البطولة إلى أقصى جنوب القارة؟

إلى أن تصدر بيانات رسمية تحسم الجدل، سيظل هذا الملف مفتوحا على جميع الاحتمالات، في انتظار توضيحات تضع حدا لحالة الغموض التي تخيم على واحدة من أبرز بطولات كرة القدم النسوية في إفريقيا.

هيئة التحرير / LEMED24