اسم مكرر، وجرائم مكررة، واستكبار مكرر، وتشريد مكرر، وقمع مكرر!

المتتبع للجنازة يشعر بالاختناق، وقد يصاب بجلطة دماغية من شدة الأكاذيب المنقولة على المباشر، والتي رفعت المقبور إلى درجة الصحابي الجليل! من رواد المساجد؟! ومن بناتها؟! ومن بناة المدارس القرآنية؟! لقد أُضفيت عليه خصال صحابي عائد من الجنة لإنقاذ الجزائر مما هي فيه!

غريب أمر العرايا الذين يكذبون على من في الأرض وعلى من في السماء!

المادة 87 مكرر أجهضت الحركة التاريخية بالقمع والسجن والتشريد، والاتهامات بالجملة، ومحرقة نازية… لكن صاحبها، بحسب هذه الرواية، صحابي جليل قدّم تضحيات جسامًا من أجل إنقاذ الجزائر!

بعد هذه المشاهد المخجلة، خلوت بنفسي وطرحت عليها التساؤلات، غير أن النفس، كالقضاء، تُبصر ولا تتكلم، لأنها تخضع لقمع المادة 87 مكرر! وتسير ولا تلتفت، لأنها تخاف أن تُتهم بالتحريض على التجمع غير المسلح، وهي تهمة مستمدة من المادة 87 مكرر!

فنفسي ذات عيون تتجلى، أما لسانها فثقيل، يخاف أن تقطعه المادة 87 مكرر!

من منا، وهو يتابع هذه الأكاذيب المسلحة بكل أنواع الأسلحة القمعية بشأن مصير الجزائر، بعد محرقة جيجل وغيرها من المدن، كتأديب للأمة، لم تُملِ عليه المادة 87 مكرر تساؤلات مؤلمة؟!

هل ما زلنا، بعد كل هذا، نأمل أن يطلع الفجر على الجزائر؟!

وما عسى أن تصير إليه الجزائر بعد أن ينتهي العرايا من التدمير والقمع المبرمجين؟!

هل تسترجع الجزائر وهجها التاريخي بعد هذا التدمير الذي أحدثته المادة 87 مكرر؟!

أوضاعنا المتحركة تاريخيًا والمرتبكة حضاريًا تدعو إلى التشاؤم، لكنني أثق في إرادة هذا الشعب الجزائري المفطور على التحديات.

والله غالب على أمره، ولو كره العرايا.

بقلم : المتمرد المخفي.