صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الجمعة بأن نظام الحكم في كوبا قد ينهار قريبا، في موقف جديد يعكس تشديد واشنطن لضغوطها على الجزيرة التي تعيش أزمة اقتصادية خانقة تحت وطأة العقوبات الأمريكية.

وفي مقابلة مع شبكة “سي إن إن”، قال ترامب إن كوبا “ستسقط قريبا جدا”، مشيرا إلى أن السلطات في هافانا “تريد بشدة إبرام صفقة”. وجاء هذا التصريح بعد يوم واحد من تلميحه إلى وجود خطة تتعلق بكوبا سيتم تفعيلها عقب انتهاء الحرب الجارية مع إيران.

وأضاف ترامب أن الولايات المتحدة “تملك متسعا من الوقت”، لكنه اعتبر أن الظروف أصبحت مهيأة للتغيير بعد عقود طويلة من المواجهة السياسية بين واشنطن وهافانا، موضحا أن وزير الخارجية ماركو روبيو سيتولى الإشراف على الملف الكوبي خلال المرحلة المقبلة.

ولا يخفي ترامب ولا روبيو، الذي ينحدر من أصول كوبية، رغبتهما في تغيير النظام السياسي القائم في الجزيرة، في إطار سياسة أمريكية تقوم على زيادة الضغط الاقتصادي والسياسي على الحكومة الكوبية.

وتفرض الولايات المتحدة في الوقت الراهن حصارا نفطيا مشددا على كوبا، ما أدى إلى تراجع حاد في احتياطات الوقود داخل البلاد. ويأتي ذلك في أعقاب قيام واشنطن باعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، في خطوة أثرت بشكل مباشر على إمدادات الطاقة الموجهة إلى الجزيرة، إذ تعد فنزويلا المورد الرئيسي للنفط إلى كوبا.

ومنذ التاسع من يناير الماضي، لم تتلق كوبا أي شحنات نفطية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على قطاعات عدة داخل البلاد. فقد اضطرت شركات الطيران إلى تقليص رحلاتها نحو الجزيرة بسبب نقص الوقود، في حين تفاقمت الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها البلاد منذ سنوات.

وتتهم السلطات الكوبية إدارة ترامب بمحاولة خنق الاقتصاد الوطني عبر تشديد العقوبات وإغلاق مصادر التموين الأساسية، في إطار ما تعتبره هافانا سياسة عدائية تستهدف إسقاط النظام السياسي.

وتعيش كوبا منذ سنوات تحت ضغط اقتصادي كبير نتيجة الحظر التجاري الأمريكي المفروض عليها منذ عام 1962. وقد أدت هذه الظروف إلى أزمات متكررة في الكهرباء ونقص حاد في الوقود والأدوية والمواد الغذائية، ما زاد من معاناة السكان.

وفي سياق متصل، أعلنت سفارة الولايات المتحدة في هافانا يوم الجمعة أن منسق الشؤون الكوبية في وزارة الخارجية الأمريكية، روب أليسون، عقد لقاء في العاصمة الكوبية مع اثنين من كبار مسؤولي الكنيسة الكاثوليكية في البلاد.

وذكرت السفارة في منشور عبر منصة إكس أن أليسون التقى إلى جانب القائم بالأعمال الأمريكي مايك هامر بكاردينال وأسقف كوبيين، حيث تناولت المحادثات المساعدات الإنسانية التي قدمتها إدارة ترامب والتي تتولى منظمة كاريتاس توزيعها في المقاطعات الشرقية من الجزيرة.

كما تطرق اللقاء إلى ما وصفته السفارة بضرورة إحداث تغييرات من أجل تحسين الوضع الاقتصادي والاجتماعي في كوبا، في وقت تزداد فيه الضغوط الدولية والداخلية على الحكومة الكوبية في ظل الأزمة المتفاقمة التي تمر بها البلاد.