من خلال مصير إسكندر، الشاب الجزائري الذي يخاطر بحياته للوصول إلى أوروبا، يروي هشام عبود آمال المنفى وجراحه. رواية عن الحرية التي يبحث عنها الإنسان في الرحيل والحب، وفي كفاحه للحفاظ على كرامته.
في الثانية والعشرين من عمره، يغادر إسكندر حي باب الوادي، أملاً في أن يصنع لنفسه مستقبلاً. ومثل كثير من الشباب الذين اختاروا «الحرقة»، يضع مصيره بين يدي البحر. ثلاثة وعشرون شخصاً يتكدسون في قارب لا يتسع إلا لاثني عشر. يختفي سبعة منهم، أما الناجون فيكتشفون أن بلوغ الضفة الأخرى بداية لامتحان جديد.
في رواية «الحرية الغالية»، يتتبع هشام عبود مسار شاب نجا من الموت، وعليه الآن أن يتعلم كيف يعيش بعيداً عن أهله. يصل إسكندر إلى باريس حاملاً أشياء قليلة من بلاده: صورة أمه، وحفنة من تراب الجزائر، وراية صغيرة خضراء وحمراء. يحتفظ بهذه الأشياء حين تصبح تفاصيل حياته الأخرى عرضة للتغير. إنها تصل حاضره الجديد بالعالم الذي تركه وراءه.
تمثل فرنسا وعداً بحياة أفضل، لكن هذا الوعد يصطدم بهشاشة الإقامة والحاجة إلى الآخرين. زواج يُفترض أن يتيح لإسكندر تسوية وضعه القانوني يتحول إلى علاقة تقيّد حريته. فالحاجة إلى الأوراق، والخوف من خسارة كل شيء، والعزلة، تجعل كل قرار أكثر صعوبة. وبعد أن عبر البحر المتوسط، يكتشف الشاب أن حريته ما تزال معرضة للانتزاع.
تطرح الرواية سؤالاً يرافق رحلته: ما الذي قد يضطر الإنسان إلى القبول به كي يحصل على حق البقاء؟ ومتى يتحول البحث عن الأمان إلى تنازل عن جزء من الذات؟ في حياة تتوقف على قرارات لا يملكها، يحاول إسكندر استعادة قدرته على الاختيار والحب والتطلع إلى المستقبل.
ثم يأتي اتهام بالقتل ليهدد ما يسعى إلى بنائه من جديد. يأخذ السرد عندها بُعداً قضائياً، تتواجه فيه الحقيقة مع المظاهر. وتفتح علاقته بمحامٍ مساحة للثقة والتضامن في مسار أثقلته المخاوف والوحدة.
وفي قلب هذه الحكاية تظل الأم حاضرة. الأم التي يغادرها ابنها دون أن يعرف متى يراها من جديد، والتي يحاول أن يخفي عنها أوجاعه، والتي تنتظر صوته عبر الهاتف. ويمنح إهداء الرواية إلى أمهات الحراقة، ولا سيما الأمهات اللواتي فقدن أبناءهن دون أن يجدن لهم قبوراً، هذا الحضور معنى أعمق. فخلف كل رحلة هناك أيضاً من ينتظر، وقد يطول انتظاره إلى ما لا نهاية.
في «الحرية الغالية»، يتناول الصحفي والكاتب هشام عبود تجربة المنفى من خلال مصير فرد، بما يحمله من تعلق وتردد وتناقضات. يريد إسكندر أن يعيش في مكان آخر، من دون أن يقطع صلته بالعالم الذي نشأ فيه. وتمس رحلته حق الإنسان في أن يملك حياته، وأن يظل وفياً لمن يحب.
رواية عن الذين يرحلون، وعن الذين يبقون، وعن وعد يقطعه ابن لأمه: «اتصل بي، ولو لتقول فقط إنك ما زلت على قيد الحياة».
Format Kindle : Inclus dans l’Abonnement Kindle. Disponible instantanément
Ou 10,66 € à l’achat Amazon



تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..