صعّدت إيران لهجتها تجاه الاتحاد الأوروبي بعد قرار بروكسل إدراج الحرس الثوري على قائمة التنظيمات الإرهابية، في خطوة وُصفت داخل طهران بأنها عدوان سياسي مباشر يستهدف ركائز النظام. وردا على ذلك، أعلن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن بلاده ستعتبر جيوش دول الاتحاد الأوروبي “جماعات إرهابية”، في تصعيد غير مسبوق يهدد بمزيد من التوتر بين الطرفين.
وخلال جلسة علنية للبرلمان اليوم الأحد، قال قاليباف إن القرار الأوروبي يمثل “إطلاق نار على أقدامهم”، مؤكدا أن القارة العجوز تسير ضد مصالح شعوبها عبر ما وصفه بالطاعة العمياء للولايات المتحدة. وأضاف أن هذا الإجراء يستند إلى المادة السابعة من قانون إيراني خاص بـ”التدابير المضادة” لتصنيف الحرس الثوري كمنظمة إرهابية.
وجاء هذا الموقف وسط مشهد رمزي لافت، حيث ارتدى النواب الإيرانيون زي الحرس الثوري تعبيرا عن دعمهم الكامل لهذه القوة، قبل أن يهتفوا بشعارات معادية للولايات المتحدة وأوروبا، في رسالة واضحة بأن طهران تعتبر نفسها في مواجهة سياسية وأمنية مفتوحة مع الغرب.
وأكد قاليباف أن اللجنة البرلمانية المعنية بالأمن القومي ستشرع في مناقشة طرد الملحقين العسكريين للدول الأوروبية، وستنسق مع وزارة الخارجية لمتابعة الإجراءات اللازمة، في خطوة قد تؤدي إلى قطيعة دبلوماسية أوسع بين إيران والاتحاد الأوروبي.
من جهته، أصدر الحرس الثوري بيانا اعتبر فيه أن القرار الأوروبي يعقد مسار “التعامل والتعاون البناء”، ويعزز منطق المواجهة بدل الحوار، محملا بروكسل مسؤولية أي تداعيات مستقبلية على الاستقرار الإقليمي.
وتأسس الحرس الثوري عقب الثورة الإسلامية عام 1979 ليكون الذراع العقائدية للنظام، لكنه سرعان ما تحوّل إلى قوة اقتصادية وعسكرية ضخمة تسيطر على قطاعات واسعة داخل البلاد، ما جعله هدفا رئيسيا للعقوبات الغربية.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تعزز فيه الولايات المتحدة وجودها العسكري في الشرق الأوسط، وسط تهديدات متكررة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب لطهران بالتدخل ما لم تستجب لشروط واشنطن بشأن الاتفاق النووي أو توقف قمع المتظاهرين.
وفي السياق ذاته، نقلت وسائل إعلام رسمية عن المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي قوله إن أي هجوم أميركي على إيران سيؤدي إلى صراع إقليمي واسع، في تحذير يعكس حجم الاحتقان الذي بلغته الأزمة.
بهذا، تدخل العلاقات بين إيران والاتحاد الأوروبي مرحلة جديدة من التوتر الحاد، حيث باتت لغة التهديد المتبادل تطغى على أي أفق للحوار، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة قد تتجاوز حدود التصريحات السياسية.
هيئة التحرير / LEMED24



تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..