أثار نبأ وفاة والدة المعارض الجزائري أمير بوخرص، المعروف باسم أمير ديزاد، موجة واسعة من التعاطف داخل الأوساط الإعلامية والحقوقية، في مقابل حملة تشهير وتهجم وُصفت بالوضيعة شنتها أبواق محسوبة على النظام الجزائري، مستغلة حدثا إنسانيا مؤلما لتصفية حسابات سياسية.
وغادرت والدة أمير ديزاد الحياة بعيدا عن نجلها، الذي حُرم من حضور جنازتها وتوديعها بسبب وضعه القسري خارج البلاد. وهو مشهد يلخص، بحسب متابعين، كلفة المواقف السياسية المعارضة في الجزائر، حيث لا يقتصر العقاب على المعارض نفسه، بل يمتد ليصيب العائلة في أكثر لحظاتها قسوة.
وفي هذا السياق، قُدمت تعاز واسعة لأمير بوخرص، مع تأكيد متضامنين أن فراق الأم دون وداع يعد من أقسى أنواع الفقد، خاصة عندما يكون سببه المنفى القسري والملاحقة السياسية. واعتبروا أن ما يحدث يعكس واقعا مأساويا يعيشه كثير من المعارضين الجزائريين في الخارج.
في المقابل، أثار ظهور أحد الموالين المعروفين للنظام الجزائري في تسجيل مصور، وهو يهاجم أمير ديزاد مستغلا وفاة والدته، موجة استنكار شديدة. واعتبر نشطاء وإعلاميون أن هذا السلوك يعكس انحدارا أخلاقيا خطيرا، ويؤكد طبيعة الخطاب التحريضي الذي تعتمده أذرع النظام ضد كل صوت معارض.
وأعاد هذا الجدل تسليط الضوء على شخصيات إعلامية ارتبط اسمها تاريخيا بالتطبيل للرؤساء المتعاقبين، من عبد العزيز بوتفليقة إلى عبد المجيد تبون، مرورا بقيادات عسكرية، حيث اتهمها معارضون بالارتماء في أحضان السلطة مقابل الامتيازات، وتغيير مواقفها بحسب ميزان القوة داخل النظام.
ويرى متابعون أن استغلال وفاة امرأة لمهاجمة ابنها المعارض لا يمكن فصله عن سياسة شيطنة المعارضين، التي يعتمدها النظام الجزائري منذ سنوات، عبر اتهامات جاهزة بالخيانة والعمالة، دون أي اعتبار للقيم الإنسانية أو الأخلاقية.
وفي مقابل هذا الخطاب، شدد متضامنون مع أمير ديزاد على أن الوطنية لا تقاس بالولاء للسلطة، بل بالوقوف في وجه الفساد والاستبداد والدفاع عن كرامة الجزائريين. مؤكدين أن والدته، التي ودعها الجزائريون بالدعاء والترحم، أنجبت ابنا اختار طريق المواجهة بدل الصمت، مهما كان الثمن.
وتأتي هذه الحادثة لتكشف مرة أخرى طبيعة الصراع القائم في الجزائر، بين معارضة ترى نفسها صوتا للكرامة والحرية، ونظام يوظف أدوات إعلامية فقدت كل مصداقية، حتى في أحلك اللحظات الإنسانية.
وفي ظل استمرار التضييق على المعارضين في الداخل والخارج، تبقى قصة أمير بوخرص ووفاة والدته بعيدا عنه شاهدا جديدا على كلفة الموقف السياسي في الجزائر، وعلى واقع لا يزال يعاقب الاختلاف، حتى في لحظات الحزن والفقد.
هيئة التحرير / LEMED24
شاهد الفيديو:
كلمة الصحفي هشام عبود حول هذا الموضوع.



تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..