أنهت الولايات المتحدة الأمريكية مهام سفيرتها لدى الجزائر، إليزابيث مور أوبن، في خطوة تعكس تحولا واضحا في مقاربة واشنطن لسياساتها الدبلوماسية الخارجية، وذلك في إطار قرار جماعي اتخذته إدارة الرئيس دونالد ترامب، شمل عددا من السفراء والدبلوماسيين العاملين في عدة دول عبر العالم.

ويأتي هذا القرار ضمن عملية إعادة ترتيب واسعة للتمثيليات الدبلوماسية الأمريكية، تهدف إلى مواءمة السلك الدبلوماسي مع التوجهات الجديدة للإدارة الحالية، خاصة تلك المرتبطة بعقيدة السياسة الخارجية القائمة على شعار “أمريكا أولا”، والذي يشكل حجر الأساس في رؤية ترامب للعلاقات الدولية.

وبحسب ما نقلته وكالة أسوشيتد برس عن مصدرين في وزارة الخارجية الأمريكية، فضلا عدم الكشف عن هويتيهما، فإن الإدارة الحالية تعتزم استبدال عدد من السفراء والدبلوماسيين الذين جرى تعيينهم خلال فترة حكم الرئيس السابق جو بايدن، بشخصيات تعتبر أكثر انسجاما مع أولويات المرحلة الجديدة، سواء على المستوى السياسي أو الاستراتيجي.

ويعكس قرار إنهاء مهام السفيرة الأمريكية في الجزائر، وفق المصدر ذاته، توجها سياسيا واضحا يرمي إلى إعادة ضبط أداء البعثات الدبلوماسية الأمريكية في الخارج، بما يخدم المصالح الأمريكية وفق رؤية أكثر تشددا وانتقائية، في سياق دولي يشهد تحولات متسارعة وتحديات جيوسياسية متزايدة.

كما يأتي هذا التطور في وقت تسعى فيه واشنطن إلى إعادة تقييم علاقاتها مع عدد من الدول، وإعادة توجيه حضورها الدبلوماسي بما يتماشى مع أولويات الأمن القومي والاقتصاد والسياسة الخارجية للإدارة الجديدة، وهو ما يفسر شمول القرار عددا كبيرا من السفراء والدبلوماسيين في آن واحد.

وأوضحت وكالة “أسوشيتد برس” أن عدد المعنيين بقرار إنهاء المهام ابتداء من فاتح يناير المقبل يبلغ 29 سفيرا ودبلوماسيا، مؤكدة أن هؤلاء لن يتم إقصاؤهم بشكل نهائي من السلك الدبلوماسي الأمريكي، إذ ستتاح لهم إمكانية شغل مناصب أو مهام أخرى داخل العاصمة واشنطن، في إطار إعادة توزيع داخلية للكفاءات الدبلوماسية.

ويبرز هذا القرار مرة أخرى الطابع السياسي الذي بات يطغى على التعيينات والتحركات داخل الخارجية الأمريكية، حيث لم تعد الدبلوماسية بمعزل عن التوجهات الحزبية، بل أصبحت أداة مباشرة لتنفيذ الرؤية الاستراتيجية للإدارة الحاكمة.