أثار الاقتراح الذي طرحه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب لإنشاء هيئة دولية جديدة باسم “مجلس السلام” (Board of Peace) نقاشًا دوليًا واسعًا حول أبعاده ودوافعه وتأثيراته المحتملة على النظام الدولي القائم. يقدم هذا المجلس، وفق الميثاق الذي نشرته مؤسسة Le Grand Continent بنسخته الكاملة، نموذجًا مؤسسيًا يسعى إلى المساهمة في حل النزاعات وتثبيت السلام في المناطق المتضررة من الحروب، لكنه يطرح في الوقت نفسه تساؤلات حول أهدافه ومرجعيته في ضوء مؤسسات ما بعد الحرب العالمية الثانية.

منظمة جديدة في المشهد الدولي

وفقًا للنص الكامل للميثاق، فإن مجلس السلام هو هيئة دولية تم تأسيسها بهدف تحقيق الاستقرار وإرساء السلام المستدام في المناطق التي تعاني من صراعات. وتُبرز الوثيقة أن المؤسسات الدولية التقليدية، وعلى رأسها الأمم المتحدة، لم تنجح دائمًا في تحقيق هذا الهدف أو في تقديم حلول دائمة للصراعات المعقدة. ويظهر من النسخة الكاملة للميثاق أن ترامب يسعى إلى تأسيس هيكل بديل أو مكمّل لتلك المؤسسات.

أهداف الهيئة ووظائفها الأساسية

يركز الميثاق في فصوله الأولى على مجموعة من الأهداف المحددة، من بينها تعزيز الاستقرار وإعادة بناء مؤسسات الحكم في الدول التي تعاني من فراغ سياسي أو أزمات متعددة الأبعاد. كما يمنح المجلس صلاحيات واسعة للتدخل في عمليات الوساطة وإدارة البرامج الخاصة بإعادة الإعمار وتأهيل البنى الأساسية، بما يساهم في تقليل مخاطر تجدد النزاعات.

شروط العضوية والهيكل التنظيمي

من أبرز عناصر الميثاق أن العضوية في المجلس تقتصر على الدول التي يتم دعوتها مباشرة من قبل ترامب، وهو ما يثير تساؤلات حول طابعها الانتقائي. وينص الميثاق على أن كل دولة عضو يجب أن تقبل نص الميثاق صراحة للانضمام، وأن مدة العضوية الأساسية تكون ثلاث سنوات قابلة للتجديد بإرادة ترامب.

كما يتضمن النص شرطًا ماليًا يتعلق باستمرارية العضوية، حيث يُطلب من الدول الراغبة في البقاء بعد العام الأول تقديم مساهمة مالية لا تقل عن مليار دولار سنويًا. هذا الشرط جعل بعض المراقبين يتساءلون بشأن مدى قدرة الدول ذات الموارد المحدودة على المشاركة الفعالة في هذه المبادرة.

القيادة وصلاحيات الرئيس

يمنح الميثاق دونالد ترامب موقع الرئيس الأول للمجلس، مع صلاحيات تنفيذية واسعة تشمل تشكيل هياكل فرعية داخل المجلس أو حلها، والتحكم في سير العمل العام. كما يخول له النص حق التفسير النهائي للميثاق وحسم النزاعات التنظيمية الداخلية، وهو ما يعزز من مركزية القرار في الشخص الذي يقود المبادرة.

ردود الفعل الدولية

سرعان ما أثارت مبادرة مجلس السلام ردود فعل متفاوتة على مستوى العالم. حيث أعلنت دول مثل فرنسا والنرويج والسويد رفضها الانضمام للمجلس، معبرة عن تحفظاتها بشأن الإطار المؤسسي والسلطوي للمبادرة. في المقابل، أبدت دول أخرى اهتمامًا متدرجًا، أو على الأقل استعدادًا لدراسة إمكانيات التعاون في مجالات تتعلق بالسلام والاستقرار.

يرى بعض الدبلوماسيين أن المبادرة قد تمثل إضافة جديدة إلى أدوات العمل الدولي في حالات النزاع، بينما يعتبرها آخرون محاولة لإعادة تشكيل النظام الدولي خارج آليات الأمم المتحدة التقليدية، وهو ما يستدعي متابعة دقيقة لتحولات التحالفات الدولية في المستقبل.

هيئة التحرير / LEMED24