لم تعد نهائيات كأس أمم إفريقيا 2025، التي يحتضنها المغرب، مجرد بطولة قارية عابرة، بل تحولت إلى اختبار عملي واسع النطاق لمدى جاهزية المملكة لاحتضان أكبر موعد كروي في العالم، كأس العالم 2030. تنظيم محكم، ملاعب حديثة، بنية تحتية متطورة، وقدرة لافتة على إدارة جماهير ضخمة، كلها عناصر جعلت «كان 2025» بمثابة بروفة حقيقية أربكت حسابات شركاء المغرب في ملف المونديال، وفي مقدمتهم إسبانيا.

النجاح التنظيمي والتقني للمغرب لم يمر بهدوء في الصحافة الرياضية الأوروبية، خاصة الإسبانية، التي بدأت تتحدث بنبرة مختلفة عن توازن القوى داخل الملف الثلاثي المشترك بين المغرب وإسبانيا والبرتغال. موقع Foot Mercato الفرنسي أشار بوضوح إلى أن المغرب خرج من دور الشريك التكميلي، وفرض نفسه كمنافس حقيقي على احتضان أبرز مباريات كأس العالم 2030، وعلى رأسها المباراة النهائية.

وتكمن حساسية هذا التحول في أن إسبانيا كانت، إلى وقت قريب، تعتبر نفسها في «منطقة راحة» بخصوص استضافة النهائي، مستندة إلى ثقلها التاريخي، وبنيتها السياحية، وخبرتها السابقة في تنظيم كأس العالم 1982. غير أن الواقع الجديد الذي تفرضه الملاعب المغربية الحديثة، والمشاريع العملاقة التي أطلقتها الرباط خلال السنوات الأخيرة، جعل هذه القناعة موضع مراجعة داخل الأوساط الإعلامية والرياضية الإسبانية.

من الناحية الرسمية، يمنح ملف الترشيح الحالي إسبانيا 11 ملعبا مرشحا لاحتضان مباريات مونديال 2030، مقابل 6 ملاعب للمغرب و3 للبرتغال. لكن الأرقام وحدها لم تعد الفيصل. فالسؤال الجوهري بات يتمحور حول جودة الملاعب، حداثتها، قدرتها الاستيعابية، والرسالة الرمزية التي تحملها. وفي هذا السياق، يبرز ملعب سانتياغو برنابيو في مدريد كمرشح تقليدي لاستضافة النهائي، غير أن المشروع المغربي الطموح لملعب الحسن الثاني في الدار البيضاء قلب المعادلة.

الملعب الجديد، الذي يُرتقب أن يتسع لنحو 115 ألف متفرج، مرشح لأن يصبح أكبر ملعب لكرة القدم في العالم، وهو ما دفع صحيفة Marca الإسبانية إلى تخصيص تقارير ميدانية حوله، واصفة المشروع بـ«التحفة الهندسية» و«القفزة التكنولوجية غير المسبوقة في القارة الإفريقية». إشادة لم تكن مألوفة في الخطاب الإعلامي الإسباني، وتعكس حجم القلق المتزايد من فقدان امتياز استضافة المباراة الأهم في المونديال.

ولم يقتصر الأمر على المشاريع المستقبلية، بل إن ما يحدث فعليا في «كان 2025» عزز هذا الانطباع. تجديد ملعب طنجة الكبير، وتحديث عدد من الملاعب في الرباط والدار البيضاء ومراكش، أظهر قدرة المغرب على تسليم منشآت بمعايير عالمية في آجال مضبوطة. المدرب الإسباني بيبي ميل، الذي يشتغل في البطولة المغربية، صرّح بأن الملاعب التي يشيدها المغرب لا تقل جودة عن نظيراتها في إسبانيا، مؤكدا أن المملكة تتعامل مع موعد 2030 باعتباره محطة مفصلية لا تقبل أنصاف الحلول.

هذا التحول يضع إسبانيا أمام واقع جديد: شريكها الجنوبي لم يعد مجرد مكمل جغرافي أو سياسي لملف مشترك، بل بات منافسا مباشرا على الرمزية، والصورة، والمباريات الكبرى. صحيح أن مدريد تملك خبرة طويلة وبنية سياحية متقدمة، لكن المغرب يراكم نقاطا حاسمة على مستوى الجاهزية، والسرعة في الإنجاز، والرؤية الاستراتيجية التي تربط الرياضة بالتنمية الشاملة.

في المحصلة، كشفت ملاعب المغرب في كأس أمم إفريقيا 2025 أن معركة مونديال 2030 لن تُحسم في الكواليس وحدها، بل على أرض الواقع، بالإسمنت، والتكنولوجيا، وحسن التنظيم. ومع كل مباراة تُلعب في «كان 2025»، تتآكل أكثر «منطقة الراحة» الإسبانية، ويتأكد أن النهائي لم يعد مضمونا لأي طرف، في ظل مغرب اختار أن ينافس بالأفعال لا بالخطابات.

هيئة التحرير / LEMED24