دخلت مارين لوبان مرحلة حاسمة من مسيرتها السياسية، مع انطلاق محاكمة الاستئناف في باريس التي قد ترسم ملامح مستقبلها السياسي وتحدد أهليتها للترشح إلى الانتخابات الرئاسية الفرنسية لعام 2027. فالقضية لا تتعلق فقط بحكم قضائي، بل تمس مباشرة قدرة زعيمة اليمين المتطرف على العودة إلى السباق نحو قصر الإليزيه، بعد سلسلة إخفاقات انتخابية سابقة.

بدأت جلسات الاستئناف في قصر العدل بالعاصمة الفرنسية وسط اهتمام إعلامي كثيف وحضور واسع للصحافيين، في محاكمة يُنتظر أن تستمر حتى منتصف فبراير، على أن يصدر القرار النهائي خلال الصيف المقبل. وحضرت لوبان الجلسة الأولى برفقة فريق دفاعها، في مشهد يعكس حجم الرهان السياسي والقانوني الذي تخوضه.

وتعود فصول القضية إلى إدانة سابقة صدرت في مارس الماضي، حين قضت محكمة البداية بإدانة لوبان بتهمة اختلاس أموال عامة، على خلفية استخدام أموال مخصصة من البرلمان الأوروبي لتمويل رواتب مساعدين برلمانيين، تبيّن لاحقا أنهم كانوا يعملون لصالح حزبها وليس في المهام الأوروبية المعلنة. وشمل الحكم عقوبة بالسجن أربع سنوات، منها سنتان مع سوار إلكتروني، إضافة إلى غرامة مالية ومنعها من تولي أي منصب عام لمدة خمس سنوات مع التنفيذ الفوري.

هذا المنع الفوري من الترشح يشكل العقبة الأكبر أمام طموحات لوبان الرئاسية، إذ يحول دون مشاركتها في أي استحقاق انتخابي، بما في ذلك إعادة انتخابها نائبة في البرلمان أو الترشح لرئاسة الجمهورية. ومن هنا، تراهن زعيمة حزب التجمع الوطني على الاستئناف، أملا في الحصول على تبرئة أو على الأقل تخفيف عقوبة عدم الأهلية، بما يسمح لها بالعودة إلى المشهد الانتخابي.

وتشير مصادر قانونية إلى أن فرص لوبان في الترشح عام 2027 تبقى قائمة، لكنها مشروطة بتقليص مدة عدم الأهلية إلى أقل من سنتين، ورفع إلزامية السوار الإلكتروني، الذي قد يعرقل قدرتها على خوض حملة انتخابية فعالة. وفي هذا السياق، أكدت لوبان أن قرار محكمة الاستئناف سيكون الفيصل، من دون انتظار ما قد يصدر لاحقا عن محكمة النقض.

سياسيا، لا تمر هذه التطورات من دون كلفة. فقد سجلت لوبان تراجعا ملحوظا في شعبيتها خلال الأشهر الأخيرة، ما أعاد إلى الواجهة سيناريو بديل داخل الحزب، يتمثل في الدفع برئيسه الشاب جوردان بارديلا كمرشح محتمل للرئاسة. ورغم تمسكها العلني بحقها في الترشح مجددا، فإن لوبان لم تُخف اعترافها بإمكانية فوز بارديلا في حال غيابها القسري عن السباق.

بين أروقة المحاكم وحسابات السياسة، تقف مارين لوبان اليوم عند مفترق طرق حاسم. فإما أن يمنحها القضاء فرصة جديدة لإحياء طموحها الرئاسي، أو أن يفتح الباب أمام مرحلة جديدة داخل اليمين المتطرف الفرنسي، عنوانها تغيير القيادة والوجوه.

هيئة التحرير / LEMED24