يتجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الإعلان عن إنشاء هيئة جديدة تحمل اسم «المفوضية العليا للتنوع والشتات»، في خطوة سياسية ورمزية تهدف إلى توحيد مكونات المجتمع الفرنسي ذات الأصول الأجنبية، ومواجهة صعود اليمين المتطرف والأفكار المتأثرة بالنموذج الترامبي داخل فرنسا وأوروبا.
ووفق معطيات متداولة في الأوساط الإعلامية الفرنسية، ستضم هذه المفوضية نحو ثلاثين شخصية بارزة من مزدوجي الجنسية أو من الفرنسيين ذوي الأصول الأجنبية، ينتمون إلى مجالات الرياضة والثقافة والاقتصاد والسياسة والعمل الجمعياتي. وستكون بمثابة فضاء للتشاور وتبادل الآراء، يركز على قضايا العيش المشترك، ومكافحة العنصرية، والتصدي للأفكار المتطرفة التي باتت تخترق النقاش العام الفرنسي.
وتتداول الأوساط السياسية أسماء معروفة مرشحة للانضمام إلى هذه الهيئة، من بينها المغنية الفرنسية من أصول جزائرية أمل بنت، ولاعب الجودو العالمي تيدي رينر، والسياسية المخضرمة كريستيان توبيرا، إضافة إلى الكاتب والمؤرخ باب ندياي، ولاعب كرة القدم السابق والناشط ضد العنصرية ليليان تورام، والكاتبة ليلى سليماني.
ويرجح أن يتم الإعلان الرسمي عن هذه «الأداة الفكرية» خلال يومي 11 و12 مايو المقبل، على هامش قمة «أفريقيا إلى الأمام» التي من المنتظر أن تجمع ماكرون بعدد من القادة الأفارقة في كينيا. ورغم أن الإليزيه لم يكشف بعد عن التفاصيل النهائية للمشروع، فإن الرئيس الفرنسي كان قد لمح إليه خلال كلمته أمام السفراء في قصر الإليزيه في 8 يناير 2026، حين أكد ضرورة «توحيد طاقات الجاليات بشكل أكبر»، معتبرا أن الشراكة مع أفريقيا عنصر محوري في سياسة فرنسا الخارجية.
ويراهن ماكرون، من خلال هذه المبادرة، على ما يسميه «قوة الشتات» باعتبارها رصيدا استراتيجيا لفرنسا، وقوة ناعمة قادرة على مواجهة خطاب الانغلاق والتراجع الذي يغذيه اليمين المتطرف. وذكرت صحيفة «لوبينيون» أن المشروع يسعى إلى تقليص شعور الإحباط والانحطاط الذي يسود جزءا من المجتمع الفرنسي، عبر إبراز مساهمة الجاليات في الاقتصاد والثقافة والحياة العامة.
وفي السياق ذاته، من المرتقب تنظيم «مؤتمر المواطنة» خلال الصيف المقبل، بمشاركة 200 شخص، يتم اختيار نصفهم عن طريق القرعة، فيما يمثل النصف الآخر مختلف الجاليات المقيمة في فرنسا. وسيخصص المؤتمر، الذي سيمتد على ثلاثة أشهر، لمناقشة قضايا التنوع، والعيش المشترك، ومكانة الجاليات داخل المجتمع الفرنسي.
ويربط مراقبون هذا التوجه مباشرة برغبة ماكرون في مواجهة رؤية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي تقوم على تشديد سياسات الهجرة وتقليص قيمة التنوع الثقافي. فعودة ترامب إلى الواجهة السياسية، وما رافقها من ترحيل جماعي للمهاجرين وتشديد دور شرطة الهجرة، أثارت قلقا أوروبيا متزايدا من تمدد خطاب «صدام الحضارات».
في المقابل، لم يمر المشروع دون جدل داخلي. فقد انقسمت الآراء في فرنسا بين من يعتبر المفوضية ضرورة للحفاظ على اللحمة الوطنية، ومن يراها هيئة إضافية تثقل كاهل الدولة. وفي هذا السياق، صرح المحامي شارل كوسيني لقناة RMC بأن فرنسا بحاجة إلى حل المفوضيات والمجالس القائمة، معتبرا أنها تكلف الخزينة العمومية أموالا طائلة دون مردود ملموس على حياة المواطنين.
هيئة التحرير / LEMED24



تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..