مع الانتشار الواسع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، أصبحت الفيديوهات المولدة رقميا حاضرة بقوة على شبكات التواصل الاجتماعي، سواء لأغراض ترفيهية أو دعائية أو حتى تضليلية. ومع تطور هذه التقنيات، بات من الصعب على المستخدم العادي التمييز بين الفيديو الحقيقي والمفبرك، ما يطرح تساؤلات جدية حول كيفية اكتشاف هذا النوع من المحتوى وحماية الرأي العام من الخداع الرقمي.
علامات بصرية تفضح الفيديوهات المولدة بالذكاء الاصطناعي
رغم التقدم الكبير في تقنيات التوليد، لا تزال العديد من الفيديوهات المولدة بالذكاء الاصطناعي تحمل أخطاء يمكن رصدها بدقة. من أبرز هذه العلامات اضطراب ملامح الوجه، خصوصا في منطقة العينين والفم، حيث قد يظهر الرمش غير طبيعي أو تكون حركة الشفاه غير متناسقة مع الصوت. كما تظهر أحيانا تشوهات في الأيدي والأصابع، مثل عدد أصابع غير منطقي أو حركات غير طبيعية.
كذلك، يعاني هذا النوع من الفيديوهات من مشاكل في الإضاءة والظلال، إذ تبدو الإضاءة على الوجه غير متناسقة مع الخلفية، أو تتغير بشكل مفاجئ دون سبب منطقي. هذه التفاصيل، رغم دقتها، تظل مؤشرا مهما على أن الفيديو قد يكون مولدا رقميا.
الصوت وحركة الشفاه… ثغرة متكررة
من أكثر النقاط التي تكشف الفيديوهات المفبركة بالذكاء الاصطناعي هو عدم التطابق بين الصوت وحركة الشفاه. ففي كثير من الحالات، يبدو الصوت مصطنعا أو خاليا من الانفعالات الطبيعية، بينما تتأخر حركة الفم أو تسبق الكلام بشكل طفيف لكنه ملحوظ عند التدقيق.
كما أن نبرة الصوت غالبا ما تكون ثابتة بشكل غير طبيعي، دون تدرج عاطفي واضح، خاصة في المقاطع التي يفترض أن تعبر عن غضب أو حزن أو انفعال.
سلوك غير منطقي وحركات جسدية مصطنعة
إلى جانب الملامح والصوت، يمكن ملاحظة سلوكيات غير طبيعية لدى الأشخاص الظاهرين في الفيديوهات المولدة بالذكاء الاصطناعي. فقد تكون تعابير الوجه محدودة، أو تتكرر نفس الإيماءات بشكل آلي. كما أن حركات الرأس والجسم قد تبدو ميكانيكية أو غير متناسقة مع السياق العام للمشهد.
أدوات تقنية تساعد على الكشف
مع تصاعد خطر التضليل الرقمي، ظهرت أدوات وتقنيات متخصصة تعتمد على خوارزميات تحليل البيانات لاكتشاف الفيديوهات المزيفة. هذه الأدوات تقوم بفحص الإطارات بدقة عالية، وتحلل الأنماط غير الطبيعية في حركة الوجه، وتبحث عن آثار رقمية تتركها نماذج الذكاء الاصطناعي أثناء التوليد.
ورغم أن هذه الأدوات ليست متاحة دائما لعامة المستخدمين، فإنها تُستخدم على نطاق واسع من قبل الصحفيين الاستقصائيين والمنصات الرقمية الكبرى للتحقق من صحة المحتوى.
التفكير النقدي خط الدفاع الأول
يبقى الوعي الرقمي هو السلاح الأهم في مواجهة الفيديوهات المولدة بالذكاء الاصطناعي. فقبل مشاركة أي مقطع مثير أو صادم، يُنصح بالتحقق من مصدره، ومقارنته مع تغطيات إعلامية موثوقة، والانتباه إلى التفاصيل الصغيرة التي قد تكشف زيفه.
في عصر أصبح فيه التزييف أكثر إقناعا من الواقع أحيانا، لم يعد التشكيك المدروس رفاهية، بل ضرورة لحماية الحقيقة ومنع انتشار التضليل على شبكات التواصل الاجتماعي.
هيئة التحرير / LEMED24



تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..