شهدت المنافسة الكروية الأخيرة واحدة من أكثر اللحظات دلالة على الفارق العميق بين وعي الشعوب وانحطاط الأنظمة. فبعد فوز الأردن، ثم العراق، ثم المغرب على سوريا، اتجهت الأنظار نحو مباراة الجزائر والإمارات، لا من زاوية رياضية فقط، بل لما تحمله من رمزية كبيرة. ففوز الجزائر كان سيقود إلى نصف نهائي مغاربي خالص بين الجزائر والمغرب، وهو حلم راود الجماهير منذ انطلاق البطولة.

طوال المنافسة، كان المشهد واضحا ولا لبس فيه: الجزائريون يشجعون المغرب، والمغاربة يشجعون الجزائر. مشهد وحدوي صادق، يعكس وعيا شعبيا متقدما، ويؤكد أن ما يجمع الشعوب المغاربية أعمق وأقوى من كل محاولات التفريق المصطنعة. هذا التلاحم الشعبي شكّل رسالة مباشرة إلى تجار الانقسام، وأبواق النميمة، وكل من يقتاتون على زرع الكراهية وبث الفتنة بين أبناء المنطقة.

ورغم تعثر الحلم رياضيا، تبقى الرسالة أقوى من النتيجة. وإذا فاز المغرب بالبطولة، فإن ذلك لا يعد خسارة، بل امتدادا لتتويج شمال إفريقيا. الكأس تبقى داخل البيت المغاربي، مهما حاول النظام الجزائري تشويه الصورة أو تسميم الوعي. فالجزائر الحقيقية ليست سلطة ولا عصابة، بل شعب. والمغرب الحقيقي هو الشعب. وما يجمع الشعوب المغاربية لا يمكن لأي ذباب إلكتروني ولا لأي ماكينة فتنة أن تمزقه.

نحن شعب واحد، لحم واحد ودم واحد، لا يفصل بيننا إلا من يعيش على الكذب والشر ويستثمر في الانقسام.
حظا موفقا للمنتخب الجزائري، وحظا أوفر للمنتخب المغربي في باقي المباريات المقبلة، على أمل أن يجمعهما لقاء حقيقي في كأس إفريقيا القادمة المقامة بالمغرب، حيث تلتقي الشعوب قبل المنتخبات.

هيئة التحرير / lemed24