كشفت مجلة “لوبوان” الفرنسية عن تطورين تشريعيين مرّا بهدوء نسبي داخل فرنسا، رغم ارتباطهما المباشر بملف الذاكرة الشائك بين الجزائر وباريس. ويتعلق الأمر، من جهة، بإطار قانوني جديد لاستعادة الممتلكات الثقافية التي تعرضت للاستحواذ غير المشروع، ومن جهة أخرى، بنص تشريعي يهدف إلى الاعتراف بضحايا التجارب النووية الفرنسية في الصحراء الجزائرية وتحسين آليات تعويضهم. هذان الملفان يعيدان تسليط الضوء على قضايا تاريخية حساسة لا تزال تؤثر في العلاقات الثنائية.

ففي وقت انشغلت فيه الساحة السياسية بزيارة الوزيرة الفرنسية السابقة سيغولين روايال إلى الجزائر، صادق مجلس الشيوخ الفرنسي في 28 يناير على تعديل مشروع قانون يهدف إلى إنشاء إطار عام يسمح بإعادة الممتلكات الثقافية المنهوبة أو المسروقة أو المنتزعة تحت الإكراه. النص، الذي أُحيل إلى الجمعية الوطنية، يمثل تحولا قانونيا مهما، إذ كانت عمليات الاسترجاع سابقا تتطلب قوانين خاصة بكل حالة على حدة، كما حدث في 2020 عندما أعادت فرنسا جماجم ورفات مقاومين جزائريين كانت محفوظة في متحف الإنسان بباريس.

ويرى مؤرخون أن هذه الخطوة تشكل تقدما ملموسا في معالجة ملف الممتلكات التاريخية بين البلدين. فقد أكد المؤرخ بنجامان ستورا أن المشروع يتجاوز عتبة قانونية مهمة، مشيدا بالدور الذي لعبه المؤرخ الراحل سيلفان أميك في الدفع بهذا المسار. غير أن التطبيق العملي يظل معقدا، خاصة فيما يتعلق بمقتنيات الأمير عبد القادر، التي تطالب الجزائر باستعادتها. جزء من هذه القطع محفوظ في متحف “كونديه”، المرتبط بوصية تاريخية صارمة تجعل المقتنيات غير قابلة للتصرف، وهو ما يخلق عائقا قانونيا كبيرا أمام أي عملية استرجاع.

وفي سياق متصل، يعيد مشروع قانون ثان ملف التجارب النووية الفرنسية في الجزائر إلى الواجهة. فقد اعتمدت الجمعية الوطنية نصا يهدف إلى الاعتراف بضحايا التعرض للإشعاعات وتحسين شروط تعويضهم، مع إلزام الحكومة بإعداد تقرير شامل حول سياسة التفجيرات النووية خلال ستة أشهر. ويتضمن التقرير مراجعات تاريخية وعلمية وخريطة للأرشيفات المتاحة، وهو ما يعتبره ناشطون تقدما طال انتظاره، خصوصا أن عدد الضحايا الجزائريين المعترف بهم رسميا ما يزال محدودا للغاية.

ورغم هذه التحركات، تشير المجلة إلى أن ملف التفجيرات النووية لا يحتل موقعا متقدما في أولويات الدبلوماسية الفرنسية، خاصة في ظل استمرار خضوع وثائق عديدة للسرية الدفاعية. كما أن الانتقادات تتواصل بشأن محدودية نتائج القوانين السابقة المتعلقة بالتعويض. وتطرح هذه التطورات تساؤلات حول مدى قدرة المسار التشريعي على التقدم في ظل التوتر السياسي بين الجزائر وباريس، حيث يبقى مستقبل هذه النصوص مرتبطا بحالة العلاقات الثنائية، بين الانفراج والتصعيد.

هيئة التحرير / LEMED24