خرج جوسيب غوارديولا، المدير الفني لنادي مانشستر سيتي، بتصريحات واضحة بشأن الجدل الذي أثارته مواقف السير جيم راتكليف حول الهجرة، مؤكدا أن المجتمعات لا يمكن أن تتقدم إلا عبر احتضان الثقافات المختلفة بدل تحميلها مسؤولية الأزمات الداخلية.
وكان راتكليف، الذي يملك حصة أقلية في نادي مانشستر يونايتد، قد أثار موجة واسعة من الانتقادات بعد حديثه عن أن المملكة المتحدة تعرضت لما وصفه بـ”الاستعمار من قبل المهاجرين”، قبل أن يتراجع لاحقا ويقدم اعتذارا عن أي إساءة قد تكون نتجت عن تصريحاته.
غوارديولا، الذي أكد احترامه الشخصي لراتكليف واعتبر اعتذاره خطوة مهمة، شدد في المقابل على أن الإشكال الحقيقي أعمق من مجرد تصريح عابر، معتبرا أن النظرة السائدة في عدة دول تجاه المهاجرين تمثل أزمة فكرية واجتماعية حقيقية.
وفي مؤتمر صحافي، أوضح المدرب الإسباني أنه لا يرغب في الدخول في سجال شخصي، لكنه يرى أن تحميل القادمين من دول أخرى مسؤولية الأزمات الاقتصادية أو الاجتماعية أمر غير عادل. وقال إن هذه المقاربة تكرس الانقسام بدلا من البحث عن حلول واقعية للمشكلات البنيوية التي تعاني منها المجتمعات.
وتحدث غوارديولا من منطلق تجربته الشخصية، مشيرا إلى أنه من إقليم كتالونيا، وأن مسألة مكان الولادة ليست خيارا يحدده الإنسان بنفسه. ولفت إلى أن الظروف التي يولد فيها الفرد ترتبط بعائلته وخلفيته، لا بتفوق ذاتي أو أفضلية ثقافية.
وأكد أن الهجرة في جوهرها ليست نزوة، بل غالبا ما تكون نتيجة أوضاع صعبة تدفع الأفراد إلى البحث عن فرص أفضل لهم ولأسرهم. وأضاف أن العالم اليوم أصبح أكثر ترابطا، وأن التنقل بين الدول لم يعد كما كان في السابق، ما يفرض على المجتمعات إعادة النظر في طريقة تعاملها مع التنوع البشري والثقافي.
وأشار إلى أن تجاربه في دول عدة مثل المكسيك وقطر وإيطاليا وإنكلترا وألمانيا أسهمت في تشكيل شخصيته، وأن الاحتكاك بثقافات متعددة منحه فهما أوسع للعالم، دون أن يجعله يشعر بأي تفوق بسبب مكان مولده.
وختم غوارديولا بالتأكيد على أن المجتمعات التي تحتضن التنوع بصدق وعمق، هي الأقدر على تحقيق الاستقرار والتقدم، معتبرا أن الاحترام المتبادل وقبول الآخر يمثلان أساس أي مشروع حضاري ناجح في عالم يتسم بسرعة التحولات وتشابك المصالح.



تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..