بقلم هشام عبود

الضربات التي نفذتها صباح السبت الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران لا تقتصر على كونها حلقة عسكرية إقليمية. ففي غضون ساعات قليلة، تسببت في زلزال لوجستي عالمي حقيقي: شلل في الطرق البحرية، اضطراب في حركة الطيران على نطاق عالمي، انفجار في تكاليف التأمين، وتوتر فوري في أسواق النفط. وأكثر من كونها أزمة جيوسياسية، فهي موجة صدمة اقتصادية عالمية تتوسع.

التجارة البحرية العالمية تحت الضغط

في قلب الأزمة يقع مضيق هرمز، الممر الذي يعبر عبره نحو 20 في المئة من النفط العالمي. وتسيطر عليه طهران، هذا الممر الطاقي الحيوي لم يُغلق رسميًا، لكن الحرس الثوري حذر عبر الراديو السفن بأن العبور «غير مسموح به».

النتيجة الفورية: شركات الشحن تعلق رحلاتها.

المجموعة الفرنسية CMA CGM والألمانية Hapag-Lloyd أمرتا سفنهما الموجودة أو المتجهة نحو الخليج بالاحتماء. وأصبحت سفن الشحن تُحوَّل الآن نحو رأس الرجاء الصالح، ما يطيل المسارات بآلاف الكيلومترات ويبطئ الإمدادات العالمية.

ضحية كبرى أخرى: قناة السويس، التي يمر عبرها نحو 10 في المئة من التجارة البحرية الدولية. هذا المحور الأساسي بين أوروبا وآسيا يشهد انهيارًا فوريًا في حركة العبور.

النتيجة: تأخيرات لوجستية متسلسلة، تضخم في تكاليف النقل، وخطر حدوث نقص قطاعي في الصناعة العالمية.

النفط يدخل منطقة اضطراب

سوق الطاقة يتفاعل بالفعل. ووفقًا لإيمانويل هاش من IFP Énergies nouvelles، فإن الخطر الرئيسي هو ظهور «علاوة مخاطر جيوسياسية» دائمة مرتبطة بمضيق هرمز.

هناك سابقة: خلال قصف يونيو 2025 على منشآت إيرانية، قفز النفط بنسبة 15 في المئة خلال بضعة أيام.

إذا استمر النزاع، فقد يصبح الارتفاع هيكليًا ويبطئ النمو العالمي عبر تغذية التضخم والتوترات النقدية.

السماء العالمية مشلولة

الحرب تطال أيضًا الطيران الدولي. ووفقًا لشركة التحليل الجوي Cirium، أُلغي نحو ربع الرحلات المقررة في الشرق الأوسط يوم السبت.

عدة دول، قطر، إسرائيل، العراق، سوريا والإمارات العربية المتحدة، أغلقت مجالها الجوي.

المراكز الجوية الكبرى العابرة للقارات، لا سيما دبي، أبوظبي والدوحة، تشهد اضطرابات خطيرة. وقد تم الإبلاغ حتى عن حادث مميت في مطار زايد الدولي.

ووفقًا للمحلل جون ستريكلاند الذي نقلت عنه وكالة رويترز، فإن التأثير يتجاوز المنطقة بكثير: أطقم طيران مشتتة، طائرات متوقفة، وروابط عالمية مفككة.

أزمة إقليمية تحولت إلى صدمة عالمية

في غضون ساعات، أطلق النزاع تأثير دومينو ثلاثيًا:

لوجستي: مسارات بحرية أطول وتكاليف نقل مرتفعة
طاقي: توتر فوري في سوق النفط
جوي: اختلال في حركة الطيران العابر للقارات

ما يجري لم يعد مجرد مواجهة عسكرية. فالشرق الأوسط يعود ليصبح المركز العصبي لهشاشة هيكلية في الاقتصاد العالمي: الاعتماد على الممرات الطاقية ومراكز الخدمات اللوجستية المركزة.

إذا طال التصعيد، فقد يدخل العالم في مرحلة ركود تضخمي، أي مزيج من تباطؤ اقتصادي وتضخم طاقي، يذكّر بصدمات النفط في القرن العشرين.

وهكذا تكشف حرب محلية، مرة أخرى، عن الهشاشة العالمية للنظام الاقتصادي العالمي.