تشهد أقاليم شمال المملكة المغربية وضعا مناخيا استثنائيا يرقى إلى مستوى الكوارث الطبيعية، بعدما تسببت تساقطات مطرية غير مسبوقة في فيضانات واسعة النطاق، أدت إلى إجلاء أكثر من 108 آلاف مواطن، وإغلاق مدن بكاملها، وتعليق الدراسة، وتفعيل خطط طوارئ شاملة تشارك فيها مختلف أجهزة الدولة.

أمطار قياسية تضرب شمال البلاد

سجلت مصالح الأرصاد الجوية تساقطات فاقت 150 ملم في أقل من 48 ساعة، نتيجة منخفض جوي عميق متمركز فوق البحر الأبيض المتوسط، دفع بكتل هوائية مشبعة بالرطوبة نحو مرتفعات الريف والسواحل الشمالية.
الصور الرادارية أظهرت سحبا ركامية كثيفة ذات تطور عمودي خطير، ما تسبب في سيول جارفة وارتفاع مفاجئ في منسوب الأودية، خصوصا وادي اللوكوس، وادي مرتيل، وسبو.

سدود عند أقصى طاقتها

سجل سد واد المخازن وضعية غير مسبوقة، بعدما تجاوزت نسبة ملئه 146 بالمائة، بمخزون ناهز 988 مليون متر مكعب.
هذه الأرقام القياسية دفعت وزارة التجهيز والماء إلى تنفيذ عمليات تفريغ متحكم فيها لتفادي انهيار المنشآت أو فيضانات غير محكومة، مع تسجيل صبيب أقصى بلغ أكثر من 3 آلاف متر مكعب في الثانية.

القصر الكبير مدينة منكوبة

مدينة القصر الكبير كانت في قلب الكارثة، حيث غمرت المياه أحياء كاملة، واضطرت السلطات إلى إجلاء ما يقارب 85 بالمائة من ساكنتها.
تم نقل آلاف العائلات إلى مراكز استقبال خارج المدينة، من بينها طنجة، تطوان، والفنيدق، في حين جرى إغلاق المراكز المؤقتة داخل المدينة بسبب خطر وصول مياه الفيضانات إليها.

تطوان تدخل حالة التأهب القصوى

بدورها، أعلنت سلطات تطوان حالة الطوارئ، وأجلت أكثر من 500 أسرة من الأحياء القريبة من وادي مرتيل ووادي وادلاو.
وقد تم تسخير أكثر من 900 عنصر ميداني و252 آلية للتدخل، شملت شاحنات ضخ، جرافات، ومعدات طوارئ، إضافة إلى إقامة سواتر رملية وجرف مجاري الأودية لتخفيف الضغط المائي.

تعليق الدراسة وإغلاق الطرق

أمام خطورة الوضع، تقرر تعليق الدراسة في جميع المؤسسات التعليمية والجامعية بأقاليم تطوان، شفشاون، العرائش، والحسيمة، وتأجيل الامتحانات ومناقشات أطاريح الدكتوراه.
كما أُغلقت طرق وطنية بسبب الفيضانات، ما دفع السلطات إلى فتح الطريق السيار تطوان–الفنيدق مجانا بشكل مؤقت لتعويض إغلاق الطريق الوطنية RN16.

أرقام الإجلاء تعكس حجم الكارثة

بحسب وزارة الداخلية، بلغ عدد المُجلين:

  • إقليم العرائش: 81,709 شخصا

  • إقليم القنيطرة: 14,133

  • إقليم سيدي قاسم: 9,728

  • إقليم سيدي سليمان: 2,853

وقد تمت هذه العمليات وفق منهجية تدريجية تعتمد تقييم مستوى الخطر بكل منطقة.

استنفار وطني وتحذيرات صارمة

أكدت السلطات أن الوضع لا يزال مفتوحا على جميع السيناريوهات، مع استمرار الاضطرابات الجوية وارتفاع منسوب المخاطر.
ودعت المواطنين إلى الالتزام الصارم بتعليمات الإخلاء، وتجنب عبور الأودية أو التنقل غير الضروري، مع متابعة النشرات الرسمية لحظة بلحظة.

هيئة التحرير / LEMED24