حذّر المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي من أن أي هجوم عسكري أمريكي على بلاده قد يقود إلى اندلاع حرب إقليمية واسعة النطاق، في ظل تصاعد التوترات بين طهران وواشنطن، وانتشار عسكري أمريكي كثيف في منطقة الشرق الأوسط. ويأتي هذا التصعيد في سياق تهديدات متكررة أطلقها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب تجاه الجمهورية الإسلامية، ما أعاد إلى الواجهة شبح المواجهة المباشرة بين الطرفين.
ونقلت وكالة تسنيم الإيرانية عن خامنئي قوله إن الولايات المتحدة يجب أن تدرك أن أي مغامرة عسكرية ضد إيران لن تبقى محصورة داخل حدودها، بل ستتوسع لتشمل المنطقة بأكملها. وأكد أن بلاده لا تسعى إلى إشعال حرب، لكنها في الوقت نفسه لن تتردد في الرد بقوة على أي اعتداء يستهدف سيادتها أو أمن شعبها.
وأضاف المرشد الإيراني أن طهران لم تكن يوما الطرف البادئ في الصراعات، لكنها تحتفظ بحق الدفاع المشروع عن نفسها. واعتبر أن أي هجوم خارجي سيواجه برد قاس وحاسم، مشددا على أن الشعب الإيراني مستعد للتصدي لكل من يحاول المساس باستقراره.
وفي سياق متصل، تطرق خامنئي إلى الاحتجاجات الداخلية التي شهدتها البلاد خلال الفترات الماضية، واصفا إياها بمحاولة انقلابية تستهدف النظام القائم. وقال إن تلك التحركات لم تكن مجرد احتجاجات اجتماعية، بل مخططا منظما لضرب مؤسسات الدولة وإضعافها. وأشار إلى أن المحتجين هاجموا مراكز الشرطة والمنشآت الحكومية وثكنات الحرس الثوري، إضافة إلى المصارف والمساجد، مؤكدا أن تلك المحاولة فشلت رغم حجم الأضرار.
وتزامنت تصريحات خامنئي مع تقارير تحدثت عن اعتقال عشرات الآلاف من الأشخاص خلال تلك الاحتجاجات، في خطوة أثارت انتقادات واسعة من منظمات حقوقية دولية. غير أن السلطات الإيرانية تصر على أن ما جرى كان تهديدا مباشرا للأمن القومي، وتعتبر الإجراءات الأمنية ضرورة لحماية الدولة من الفوضى.
من جهته، وصف نائب قائد الحرس الثوري الإيراني، أحمد وحيدي، الوجود البحري الأمريكي المكثف في المنطقة بأنه جزء من حرب نفسية تمارسها واشنطن ضد طهران. وأكد أن هذه التحركات ليست جديدة، وأن القوات الإيرانية اعتادت على مثل هذه الاستعراضات العسكرية، معتبرا أنها لا تشكل تهديدا فعليا في الوقت الراهن.
وأوضح وحيدي في تصريح نقلته وكالة مهر أن مستوى الجاهزية لدى القوات المسلحة الإيرانية أصبح أعلى بكثير مما كان عليه في فترات سابقة، مشيرا إلى أن بلاده استفادت من تجارب المواجهات الأخيرة لتعزيز قدراتها الدفاعية والهجومية. وأضاف أن إيران تتابع تحركات خصومها بدقة، وأنها مستعدة لأي سيناريو محتمل.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تعيش فيه المنطقة حالة من التوتر الحاد، مع تداخل الأزمات في عدة دول، وازدياد الاستقطاب بين القوى الكبرى. ويرى مراقبون أن أي مواجهة مباشرة بين واشنطن وطهران قد تؤدي إلى تداعيات خطيرة تمتد إلى دول الجوار، وتؤثر على أمن الطاقة والتجارة العالمية.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، تبقى احتمالات التصعيد مفتوحة، فيما تواصل الأطراف المعنية تبادل الرسائل النارية، وسط مخاوف حقيقية من انزلاق الأوضاع نحو صراع شامل يصعب احتواؤه.
هيئة التحرير / LEMED24



تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..