أثارت الدعوة التي وجهها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى عدد من الدول لإرسال سفن حربية للمشاركة في تأمين مضيق هرمز موجة واسعة من ردود الفعل الدولية المتحفظة، في وقت تتصاعد فيه حدة التوترات العسكرية في الشرق الأوسط على خلفية المواجهة المتواصلة مع إيران، ما كشف عن حالة تردد واضحة لدى كثير من القوى الكبرى في الانخراط في تحالف عسكري جديد تقوده واشنطن في واحدة من أكثر المناطق حساسية في العالم.

الطلب الأمريكي جاء في سياق محاولة إعادة فتح مضيق هرمز وضمان استمرار حركة الملاحة الدولية، خصوصا إمدادات الطاقة التي تمر عبر هذا الممر البحري الحيوي. غير أن الردود الدولية لم تعكس الحماس الذي كانت الإدارة الأمريكية تأمل في الحصول عليه، بل اتسمت في معظمها بالحذر أو الامتناع عن الالتزام العسكري المباشر.

في المقابل، جاء الرد الإيراني حادا، إذ وصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي دعوة ترامب بأنها نوع من “التسول” السياسي والعسكري، معتبرا أن الولايات المتحدة تحاول حشد دعم دولي بعد أن وجدت نفسها في مواجهة معقدة في المنطقة. كما دعا دول الجوار إلى ما وصفه بـ”طرد المعتدين الأجانب”، مؤكدا أن عبور السفن عبر مضيق هرمز يبقى قرارا سياديا إيرانيا، وأن طهران منحت بالفعل تصاريح عبور لسفن قادمة من دول مختلفة.

أما على مستوى المواقف الدولية، فقد بدت الصورة أكثر تعقيدا. الصين دعت إلى ضرورة ضمان إمدادات طاقة مستقرة وغير معوقة، وأكدت أنها تعمل على تعزيز التواصل مع مختلف الأطراف بهدف خفض التصعيد، لكنها لم تقدم أي التزام بإرسال قوات بحرية إلى المنطقة.

وفي أوروبا، أبدت بريطانيا اهتماما بإعادة فتح المضيق، حيث أكد رئيس الوزراء كير ستارمر أهمية ضمان أمن الشحن البحري، وأجرى محادثات مع الرئيس الأمريكي حول ما وصفه بخيارات متعددة لتأمين الملاحة. ومع ذلك، لم تعلن لندن أي التزام واضح بالمشاركة العسكرية.

فرنسا من جهتها تحدثت عن احتمال دراسة تشكيل مهمة دولية لمرافقة السفن التجارية، لكنها ربطت ذلك بتراجع حدة القتال وتحسن الظروف الأمنية في المنطقة، ما يعكس حذرا واضحا في التورط في مواجهة مباشرة قد تؤدي إلى توسيع دائرة الحرب.

وفي آسيا، اتخذت اليابان موقفا حذرا أيضا، إذ أكدت رئيسة الوزراء سانايه تاكايتشي أن الحكومة لم تتخذ بعد قرارا بإرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، مشيرة إلى أن أي خطوة من هذا النوع يجب أن تدرس ضمن الإطار القانوني الداخلي أولا. أما كوريا الجنوبية فأعلنت أنها أخذت علما بالدعوة الأمريكية وستجري مراجعة دقيقة للخيارات المتاحة بالتنسيق مع واشنطن.

أستراليا بدورها أوضحت أنها لا تخطط في الوقت الحالي لإرسال سفن حربية إلى المضيق، رغم اعترافها بأهمية ضمان أمن الملاحة في هذا الممر البحري الحيوي.

أما ألمانيا فقد اتخذت موقفا أكثر وضوحا في رفض الانخراط العسكري، إذ صرح وزير الخارجية يوهان فادفول بأن بلاده لن تكون “جزءا نشطا من هذا الصراع”، مؤكدا أن برلين لا ترى أي دور لحلف شمال الأطلسي في التعامل مع مسألة إغلاق مضيق هرمز.

وفي المقابل، لفت الانتباه الصمت الواضح لدول الخليج، التي لم تعلن أي منها حتى الآن عن استعدادها لتلبية دعوة ترامب أو المشاركة في تحالف عسكري لحماية المضيق، رغم أن استقرار هذا الممر البحري يشكل مسألة حيوية لاقتصاداتها وصادراتها النفطية.

هذا الصمت الخليجي يعكس على الأرجح حساسية الموقف الإقليمي، إذ تدرك هذه الدول أن الانخراط العسكري المباشر في الصراع قد يؤدي إلى تصعيد واسع يهدد أمن المنطقة بأكملها.

بالتوازي مع المواقف الرسمية، شهدت منصات التواصل الاجتماعي تفاعلا واسعا مع التطورات الأخيرة، حيث تداول ناشطون آراء متباينة حول الدعوة الأمريكية وردود الفعل الدولية عليها.

بعض المعلقين اعتبروا أن ترامب وجد نفسه في مأزق جيوسياسي في مضيق هرمز، وأنه بات يبحث عن دعم دولي بعد أن لوح سابقا بخيارات عسكرية مختلفة، من بينها الحرب البرية أو الضغط على قوى دولية مثل الصين وروسيا للمشاركة في حل الأزمة.

في المقابل، رأى آخرون أن رفض عدد من الدول الانخراط في هذا التحالف يعكس مخاوف من الانجرار إلى صراع إقليمي واسع قد تكون كلفته السياسية والعسكرية مرتفعة.

وتعكس هذه المواقف مجتمعة صورة مشهد دولي معقد، حيث تحاول القوى الكبرى تجنب الانزلاق إلى مواجهة مباشرة في الخليج، بينما تسعى الولايات المتحدة إلى حشد دعم دولي لضمان أمن واحد من أهم شرايين الطاقة في العالم.

وفي ظل هذه المعادلة الحساسة، يبقى مستقبل مضيق هرمز مرتبطا بتوازنات دقيقة بين الضغوط العسكرية والحسابات السياسية، وسط مخاوف متزايدة من أن يؤدي أي خطأ في الحسابات إلى انفجار إقليمي واسع قد يعيد رسم ملامح الأمن في الشرق الأوسط لسنوات طويلة قادمة.