أعلن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، الأربعاء، عزمه التدخل في النزاع السوداني والعمل على إنهاء الحرب الدائرة منذ أكثر من عامين بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، بعد أن طلب منه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان المساعدة في وقف الصراع. ويأتي هذا الإعلان في وقت لم يركز فيه ترامب سابقًا على الأزمة السودانية، مفضلاً تناول قضايا غزة وأوكرانيا، ضمن مساعيه للفوز بجائزة نوبل للسلام.

وخلال مشاركته في منتدى أميركي-سعودي للأعمال، أوضح ترامب أن ولي العهد السعودي طلب منه القيام “بشيء حاسم” يتعلق بالسودان، مضيفًا أنه لم يكن يعتزم الانخراط في الملف السوداني سابقًا بسبب الفوضى وعدم السيطرة على الوضع، لكنه أدرك أهمية الأزمة بالنسبة للسعودية ولعدد كبير من الحضور في المنتدى.

المجموعة الرباعية وجهود دولية بلا نتائج ملموسة

تشارك السعودية والولايات المتحدة والإمارات ومصر في “المجموعة الرباعية” التي تهدف إلى التوصل لحل للأزمة السودانية، إلا أن جهودها لم تسفر حتى الآن عن أي تقدم ملموس على الأرض، وسط استمرار الاشتباكات بين الجيش وقوات الدعم السريع. ويشير وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم إلى أن الحكومة لا تعترف رسمياً بالمجموعة، معتبرًا أن تشكيلها لم يصدر عن مجلس الأمن أو أي جهة أممية، ما يعني عدم شرعيتها لدى الخرطوم.

وأكد سالم أن السودان يفضل التعامل الثنائي المباشر مع الدول الكبرى، مثل القاهرة والرياض وواشنطن، بعيدًا عن أي صيغة جماعية غير رسمية، مشيرًا إلى أن هذه المفاوضات تشمل أيضاً ملف المرتزقة الأجانب الذين يستخدمهم الدعم السريع، والذين ينحدرون من كولومبيا ودول غرب إفريقيا وبعض دول الجوار، داعيًا إلى التعامل مع هذه المسألة ضمن القانون الدولي والقانون الإنساني.

الوضع الإنساني في السودان يتفاقم

منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، أسفرت الاشتباكات عن عشرات آلاف القتلى، وتسببت في نزوح حوالي 12 مليون شخص داخليًا وخارجيًا، ما يجعل الأزمة واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية في العالم. وحذر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من أن السودان يعيش “حربًا بالوكالة للسيطرة على موارده الطبيعية”، مشيرًا إلى ارتكاب جرائم واسعة النطاق تشمل الإعدامات على أساس عرقي، والاغتصاب الجماعي، والخطف، والاعتقالات التعسفية، والاعتداء على المنشآت الطبية، ووصفها بأنها “فظائع صادمة”.

وأكد تورك أن المجتمع الدولي يراقب الوضع عن كثب، لكنه قليل الفعل، داعيًا إلى اتخاذ إجراءات مباشرة ضد الأفراد والشركات التي تسهم في تأجيج النزاع واستغلاله. وفي نفس السياق، وصف مبعوث الرئيس الأمريكي إلى إفريقيا، مسعد بولص، الحرب في السودان بأنها “أكبر أزمة إنسانية على مستوى العالم”، مشددًا على الحاجة الملحة للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين الأطراف المتصارعة.

آفاق الحل ودور ترامب

مع إعلان ترامب البدء بالعمل على ملف السودان، تتجه الأنظار نحو إمكانية تحريك جهود دولية أوسع لحل النزاع، ودفع الأطراف السودانية إلى الالتزام بالهدنة والمفاوضات. ويأمل المجتمع الدولي أن تسهم المبادرة الأمريكية، بدعم من السعودية، في تخفيف معاناة المدنيين ووقف الانتهاكات الإنسانية المستمرة، وإعادة الأمن والاستقرار للبلاد.