بقلم هشام عبود
أعلنت الدبلوماسية المغربية، يوم الاثنين 19 يناير، أن ملك المغرب يستعد للمصادقة على ميثاق هيئة دولية جديدة تُقدَّم بوصفها أداة لمواكبة خطة السلام الأميركية الخاصة بغزة. كما يندرج المغرب ضمن قائمة الدول المرشحة للمساهمة في قوة دولية محتملة لتثبيت الاستقرار داخل القطاع الفلسطيني.
وبدعوة من دونالد ترامب، سيصبح المغرب أول دولة عربية وإفريقية تنضم إلى ما يسمى “مجلس السلام”، وهي هيئة لا تزال معالمها غير واضحة، تقف خلفها مباشرة الإدارة الأميركية في البيت الأبيض. وبحسب وزارة الخارجية المغربية، فإن مهمة هذه الهيئة تتمثل في دعم تنفيذ الخطة الأميركية الخاصة بغزة. غير أن حدود صلاحياتها ما تزال غامضة، وقد تتجاوز طموحاتها هذا الإطار لتتحول مستقبلا إلى بديل أو حتى منافس غير مباشر لمنظمة الأمم المتحدة، التي لا تخفي الإدارة الأميركية انتقاداتها المتكررة لها.
ويأتي هذا الإعلان في سياق دبلوماسي بالغ الحساسية، وسط تكهنات حول احتمال مشاركة مغربية في قوة دولية لتثبيت الاستقرار في الأراضي الفلسطينية. فقد نقل الصحافي الإسرائيلي باراك رافيد، من موقع أكسيوس الأميركي، تصريحات منسوبة إلى رئيس الحكومة المغربية خلال منتدى دافوس الاقتصادي العالمي، قال فيها إن المغرب يدرس إرسال جنود إلى غزة. غير أن محيط رئيس الحكومة سارع إلى نفي هذه المعلومات، مؤكدا أن تصريحاته اقتصرت فقط على تأكيد موافقة الملك على الانضمام إلى مجلس السلام، من دون أي إشارة إلى التزام عسكري.
الجزائر خارج الحسابات
ما من شأنه أن يثير غضب الجزائر هو أن دونالد ترامب تجاهل النظام الجزائري بشكل كامل، رغم أنه يحرص دوما على تقديم القضية الفلسطينية للرأي العام الداخلي بوصفها ركنا أساسيا من سياسته الخارجية.
فعلى أرض الواقع، لا يتجاوز دعم الجزائر بقيادة ثنائي تبون شنقريحة حدود الخطاب. فمن الناحية العملية والمادية، اقتصر الدعم الجزائري لسكان غزة طوال فترة الحرب على إرسال شاحنة واحدة فقط من المساعدات الإنسانية خلال الأسبوعين الأولين من النزاع، قبل أن يسود الصمت التام بعد ذلك. والأكثر من ذلك أن السلطات منعت ولا تزال تمنع المواطنين الجزائريين من التظاهر بحرية دعما للفلسطينيين.
ولا يحتاج المرء إلى كثير من الفطنة ليدرك أن النظام الجزائري حوّل القضية الفلسطينية إلى سلعة سياسية، يوظفها لاستدرار تعاطف شعب عبّر، عبر مقاطعته الواسعة لجميع الاستحقاقات الانتخابية، عن قطيعة واضحة ودائمة مع سلطة يُنظر إليها على نطاق واسع باعتبارها غير شرعية.



تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..