صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لهجته تجاه السلطات الإيرانية، موجها رسالة مباشرة إلى المتظاهرين في إيران، دعاهم فيها إلى مواصلة الاحتجاجات وعدم التراجع حتى إسقاط النظام القائم، مؤكدا أن ما سماه “المساعدة في طريقها” إليهم، دون أن يكشف عن طبيعة هذه المساعدة أو آلياتها.

وجاءت تصريحات ترامب، التي نشرها عبر منصته الخاصة تروث سوشال، في وقت تشهد فيه إيران موجة احتجاجات واسعة النطاق، قابلتها السلطات بحملة قمع وُصفت بالدامية. وكتب الرئيس الأميركي مخاطبا المتظاهرين “أيها الوطنيون الإيرانيون، استمروا في التظاهر، وسيطروا على مؤسساتكم”، في خطاب مباشر يعكس انخراطا سياسيا وإعلاميا واضحا في مجريات الأزمة الداخلية الإيرانية.

ترامب أعلن أيضا إلغاء جميع الاجتماعات المقررة مع مسؤولين إيرانيين، مشترطا استئناف أي تواصل دبلوماسي بوقف ما وصفه بـ”القتل العبثي للمتظاهرين”. ويأتي هذا الموقف ليؤكد أن واشنطن تتجه نحو تشديد الضغوط السياسية والاقتصادية، بالتوازي مع دعمها العلني للاحتجاجات.

وفي سياق التصعيد ذاته، كشف الرئيس الأميركي عن فرض رسوم جمركية بنسبة 25 في المئة على كل دولة تستمر في التبادل التجاري مع إيران، في خطوة من شأنها تضييق الخناق الاقتصادي على طهران، ودفع شركائها التجاريين إلى إعادة حساباتهم. هذه الإجراءات تعكس استراتيجية تقوم على عزل النظام الإيراني دوليا، وإضعاف قدرته على مواجهة الاضطرابات الداخلية.

ترامب لم يتردد كذلك في التلويح باستخدام القوة، مهددا بتوجيه “ضربات قوية جدا” في حال استمرار القمع، وهو ما يفتح الباب أمام سيناريوهات تصعيد خطيرة في المنطقة، خاصة في ظل هشاشة التوازنات الإقليمية.

من جهتها، أفادت منظمات غير حكومية بأن حصيلة ضحايا القمع تجاوزت 600 قتيل منذ اندلاع الاحتجاجات، وهو رقم يعكس حجم العنف المستخدم ضد المتظاهرين. وفي محاولة للحد من تدفق المعلومات، أقدمت السلطات الإيرانية في الثامن من كانون الثاني يناير على حجب شبكة الإنترنت، ومنعت السكان من التواصل مع العالم الخارجي ونقل صور وأخبار التظاهرات.

ويرى مراقبون أن هذا الانقطاع الرقمي يهدف إلى كسر زخم الشارع وإضعاف التضامن الدولي مع المحتجين، إلا أن الرسائل الصادرة من واشنطن قد تعيد تسليط الضوء على ما يجري داخل إيران، وتزيد من الضغط على النظام في مرحلة بالغة الحساسية.

هيئة التحرير / LEMED24