لفهم ظروف تحطم الطائرة العسكرية الجزائرية الذي أسفر عن أربع ضحايا (ثلاثة ضباط صف وضابط سامٍ)، نقدم فيما يلي دراسة أُعدّت حصرياً لموقع lemed24.com من قبل خبيرين عسكريين جزائريين.
الطائرة من طراز Beechcraft 1900 BE تُعد من الطائرات التي تتمتع بنسبة منخفضة جداً من الحوادث. فهي طائرة جيدة وليست نفاثة، وتمتلك القدرة على الهبوط حتى في حالة تعطل المحركات. والسؤال الذي يجب طرحه هو: ما هي طبيعة استخدام هذه الطائرة وفي أي حالة تقنية توجد؟
هذه الطائرة شبه جديدة. فقد دخلت الخدمة الفعلية سنة 2020، وتُستخدم في الجزائر كنوع من طائرات المراقبة المشابهة لنظام AWACS، إذ تم تجهيزها بمعدات إلكترونية تُعد بمثابة “عيون” للجيش الجزائري. وتُستعمل في مهام الدوريات والاستطلاع والكشف، لكنها تبقى عرضة للهجمات السيبرانية بسبب كثرة الأجهزة الإلكترونية التي تحملها.
تقرير وُجه إلى الجنرال شنقريحة… لكن
المشكلة الكبرى أن تقريراً مفصلاً في هذا المجال تم رفعه إلى رئيس أركان الجيش الجزائري الجنرال السعيد شنقريحة. وقد أعد رئيس مكتبه، اللواء سعيد جوادي، ملخصاً لهذا التقرير يشير إلى وجود خطر حقيقي يتمثل في احتمال تعرض الطائرة لهجوم سيبراني أو حتى لتدمير من طرف جهات ثالثة لم تُذكر بالاسم.
غير أن التقرير ألمح بوضوح إلى المغرب و/أو الجهات التي تدعمه، وعلى رأسها إسرائيل. ورغم ذلك لم يتم فتح أي تحقيق أو متابعة جدية بشأن هذه المسألة.
وبعبارة أخرى، من الممكن أن تكون الطائرة قد تم تحييدها عن بُعد عبر هجوم استهدف أنظمتها الإلكترونية، على غرار ما حدث مع مقاومة حزب الله سنة 2024 عندما جرى تخريب أجهزة اتصال وتفعيلها عن بعد.
هشاشة نظام C4ISR
لكن الكارثة الأكثر خطورة تتعلق بنظام C4ISR، وهو اختصار لعبارات:
-
القيادة (Command)
-
التحكم (Control)
-
الاتصالات (Communications)
-
الحواسيب (Computers)
-
الاستخبارات (Intelligence)
-
المراقبة (Surveillance)
-
الاستطلاع (Reconnaissance)
وقد قامت شركة Raytheon الأمريكية بتركيب هذا النظام، وهو منتشر فقط في المنطقتين العسكريتين الثانية والثالثة اللتين تواجهان المغرب.
وتشير بعض المعطيات إلى أن المغرب قد يمتلك القدرة على متابعة هذا النظام ومراقبته كما لو كان جزءاً منه، مثل الجزائر نفسها. ويُعتقد أن هذا الامتياز تم الحصول عليه عبر طرف ثالث يدعمه ويسعى إلى إضعاف الجزائر أو تدميرها.
ولهذا يرى بعض المسؤولين المعنيين بنظام القيادة C4ISR أنه ينبغي التوقف عن استخدامه في حال اندلاع حرب مع المغرب، لأن هذا الأخير قد يمتلك وصولاً مميزاً إلى النظام الذي يُقدَّم رسمياً باعتباره نظاماً لصديق، لكنه قد يتصرف كعدو في اللحظة الحاسمة.
ما هو نظام C4ISR؟
يمثل هذا النظام بنية تكنولوجية متكاملة تسمح للجيوش بما يلي:
-
جمع المعلومات من عدة مصادر مثل الرادارات والأقمار الصناعية والطائرات بدون طيار وطائرات المراقبة والمحطات الأرضية.
-
معالجة هذه البيانات في الوقت الحقيقي عبر أنظمة معلوماتية وشبكات مؤمنة.
-
نقل المعلومات إلى مراكز القيادة لاتخاذ قرارات عملياتية بسرعة.
-
تنسيق العمليات العسكرية بين مختلف القوات: الجوية والبرية والبحرية.
عملياً، يُعد نظام C4ISR بمثابة الدماغ الرقمي للجيوش الحديثة، إذ يتيح ما يسميه الاستراتيجيون بـ”الوعي الميداني”، أي معرفة مواقع القوات الصديقة والتهديدات والأهداف في ساحة المعركة.
دور طائرات المراقبة داخل هذا النظام
يمكن دمج طائرات مثل Beechcraft 1900 المعدلة للمراقبة داخل بنية C4ISR. وفي هذه الحالة تُجهَّز الطائرة بعدة أنظمة منها:
-
رادارات مراقبة أرضية أو بحرية
-
مجسات كهربصرية وتحت حمراء
-
أنظمة استخبارات إلكترونية (ELINT / SIGINT)
-
وصلات بيانات مؤمنة
وتصبح هذه الطائرات منصات استخبارات جوية قادرة على رصد تحركات القوات أو الاتصالات أو الأنشطة العسكرية عبر مساحات واسعة.
وهي ليست طائرات AWACS بالمعنى الدقيق مثل Boeing E-3 أو Saab Erieye، لكنها تستطيع تنفيذ مهام المراقبة والاستطلاع التكتيكي.
مخاطر الهجمات السيبرانية
أي نظام C4ISR حديث يمكن أن يكون عرضة لثلاثة أنواع من المخاطر:
-
الهجمات السيبرانية على الشبكات المعلوماتية
-
التشويش على الاتصالات أو اعتراضها
-
اختراق البرمجيات أو سلاسل البيانات
ومع ذلك، يتم عادة حماية هذه الأنظمة عبر:
-
شبكات مغلقة ومشفرة
-
بروتوكولات أمن عسكرية
-
أنظمة احتياطية متعددة
ولذلك فإن تعطيل طائرة عسكرية عن بعد عبر هجوم سيبراني فقط يبقى أمراً بالغ الصعوبة، لأن الأنظمة الحيوية مثل الملاحة والتحكم في الطيران تكون عادة معزولة عن الشبكات الخارجية.
مسألة الوصول إلى نظام C4ISR
الادعاء بأن دولة أخرى يمكنها الدخول مباشرة إلى نظام C4ISR لدولة أخرى يتطلب شروطاً تقنية معقدة جداً مثل:
-
وجود باب خلفي داخل البرمجيات
-
الوصول إلى الشبكات العسكرية المؤمنة
-
أو تعاون مباشر مع الشركة الموردة للنظام
وفي العادة تتخذ الجيوش عدة إجراءات للحد من هذه المخاطر، مثل:
-
التحكم الوطني في الشبكة
-
تعديل البرمجيات المستوردة
-
استخدام تشفير سيادي خاص بالدولة
لذلك فإن إمكانية وصول خصم مباشر إلى هذا النظام كما لو كان جزءاً منه تبقى أمراً غير مرجح إلا في حالة اختراق كبير أو تعاون مباشر من المورد، وهو ما قد يشكل فضيحة دولية.
تطور النظام العسكري المغربي
خلال السنوات الأخيرة، قام المغرب بتحديث واسع لمنظومة القيادة العسكرية لديه عبر شراكات مع شركات غربية. وشمل ذلك:
-
أنظمة قيادة رقمية
-
رادارات مراقبة متقدمة
-
وصلات بيانات تكتيكية
-
طائرات بدون طيار للاستطلاع والضرب
وتهدف هذه التحديثات إلى إنشاء نظام حرب شبكي يربط بين جميع الوحدات العسكرية.
ميزان القوى بين المغرب والجزائر
القوات الجوية الجزائرية
تمتلك الجزائر واحدة من أكبر القوات الجوية في إفريقيا، وتشمل:
-
Sukhoi Su-30MKA
-
MiG-29M/M2
-
Su-24
نقاط القوة:
-
عدد كبير من الطائرات
-
مدى عملياتي واسع
-
قدرة قوية في القتال الجوي
القيود:
-
اعتماد كبير على التكنولوجيا الروسية
-
تكامل شبكي أقل تقدماً مقارنة بالأنظمة الغربية
القوات الجوية المغربية
تمتلك المغرب أسطولاً أصغر لكنه أكثر حداثة تقنياً، ويشمل:
-
F-16 Block 52
-
F-16V (Viper)
-
F-5 مطورة
نقاط القوة:
-
إلكترونيات طيران متقدمة
-
رادارات AESA
-
تكامل جيد مع الأنظمة الغربية
القيود:
-
عدد الطائرات أقل مقارنة بالجزائر.
الطائرات بدون طيار
استثمر المغرب بقوة في الطائرات المسيرة مثل:
-
Bayraktar TB2
-
Heron
وتستخدم في:
-
مراقبة الحدود
-
الضربات الدقيقة
-
الاستطلاع العسكري
أما الجزائر فتملك أيضاً طائرات مسيرة مثل CH-4 الصينية، لكن مستوى دمجها العملياتي أقل وضوحاً.
الدفاع الجوي
الجزائر تمتلك منظومة دفاع جوي قوية تشمل:
-
S-300
-
S-400 (حسب بعض المصادر)
-
Pantsir-S1
أما المغرب فيعمل على تحديث دفاعه الجوي عبر أنظمة صينية ورادارات غربية حديثة.
الأقمار الصناعية
المغرب يمتلك قمري مراقبة عسكريين:
-
Mohammed VI-A
-
Mohammed VI-B
أما الجزائر فتملك:
-
AlSat-2
-
Alcomsat-1
الخلاصة
في حال اندلاع صراع محتمل بين الجزائر والمغرب:
-
تمتلك الجزائر تفوقاً كمياً من حيث حجم الجيش وعدد الطائرات وقوة الدفاع الجوي.
-
بينما يمتلك المغرب تفوقاً تقنياً في بعض المجالات مثل الطائرات بدون طيار وشبكات القيادة العسكرية.
لذلك يرى العديد من المحللين أن أي حرب محتملة في المنطقة لن تكون حرب دبابات تقليدية، بل حرباً تكنولوجية تعتمد على:
-
الطائرات بدون طيار
-
الحرب الإلكترونية
-
شبكات القيادة
-
الضربات الدقيقة.



تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..