اندفعت المكسيك نحو موجة جديدة من العنف الدموي عقب الإعلان عن مقتل نيميسيو أوسيغيرا سيرفانتس، المعروف بلقب إل مينشو، زعيم كارتل خاليسكو نويفا غينيراسيون، في عملية عسكرية نفذتها وحدات النخبة التابعة للجيش. العملية التي اعتُبرت ضربة نوعية لأحد أخطر تجار المخدرات المطلوبين دوليا، سرعان ما تحولت إلى شرارة أشعلت سلسلة هجمات انتقامية واسعة، أعادت إلى الواجهة مشهد الحرب المفتوحة بين الدولة وعصابات الجريمة المنظمة.
في ولاية خاليسكو، معقل الكارتل، اندلعت اشتباكات مسلحة وأعمال تخريب واسعة النطاق. مسلحون أغلقوا طرقا رئيسية وأضرموا النار في حافلات وشاحنات وسيارات خاصة، في محاولة واضحة لشل حركة التنقل ومنع وصول التعزيزات العسكرية إلى المناطق الساخنة. كما شهدت ولايات أخرى اضطرابات مماثلة، ما وسع دائرة التوتر إلى أكثر من ست ولايات، في مشهد يعكس حجم النفوذ الذي كان يتمتع به الزعيم الراحل داخل شبكته الإجرامية.
مطار غوادالاخارا الدولي تحول إلى نقطة اشتباك خطيرة بعد استهداف محيطه الأمني بإطلاق نار مكثف. ركاب احتموا بأرضية صالات الانتظار، ورحلات ألغيت بشكل فوري، وسط مخاوف من تحول الطائرات الرابضة إلى أهداف محتملة. كما ألغت شركات طيران دولية رحلاتها إلى بويرتو فالارتا، بعد تصاعد أعمدة الدخان في سماء المنتجع الساحلي نتيجة الحرائق التي أشعلها مسلحون.
الرئيسة كلاوديا شينبوم أقرت بوقوع أعمال العنف، لكنها أكدت أن الأنشطة تسير بشكل طبيعي في معظم أنحاء البلاد، في محاولة لطمأنة الرأي العام. في المقابل، عبّر مسؤولون أمريكيون عن قلقهم من تطورات المشهد، محذرين من تداعيات أمنية قد تتجاوز الحدود.
مصادر أمنية أشارت إلى أن الهجمات جاءت انتقاما مباشرا لمقتل إل مينشو، لكنها حذرت أيضا من احتمال اندلاع صراعات داخلية بين أجنحة الكارتل للسيطرة على القيادة، ما قد يفتح الباب أمام مرحلة أكثر دموية. خبراء في شؤون الجريمة المنظمة يرون أن استراتيجية الأرض المحروقة التي اعتمدتها العصابة تهدف إلى كسب الوقت، وإرباك القوات الحكومية، ومنع اعتقال قيادات ميدانية بارزة.
المشهد الراهن يعكس معضلة مستمرة تعيشها المكسيك منذ أكثر من عقدين، حيث لم تنجح الحملات الأمنية المتعاقبة في القضاء على نفوذ الكارتلات، بل غالبا ما أدت إلى تفككها إلى جماعات أكثر عنفا وتطرفا. وبينما تراهن الحكومة على أن تصفية أحد أخطر المطلوبين تمثل نقطة تحول، يخشى مراقبون أن يكون الثمن موجة جديدة من الدم والفوضى.
المكسيك اليوم تقف أمام اختبار أمني حاسم، بين فرض هيبة الدولة واستيعاب ارتدادات ضربة موجعة لعالم المخدرات، في بلد لم يلتقط أنفاسه بعد من دوامة العنف الممتدة.




تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..