في ضربة جديدة لسمعة الكرة الجزائرية قاريا، أصدرت الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم سلسلة عقوبات قاسية وغير مسبوقة ضد المنتخب الجزائري والاتحاد الجزائري لكرة القدم، على خلفية الأحداث الخطيرة التي رافقت مباراة ربع نهائي كأس أمم إفريقيا التي جرت في المغرب. القرارات التي أعلنتها لجنة الانضباط في الكاف كشفت حجم الفوضى والانفلات الذي طبع سلوك بعض اللاعبين والمسؤولين والجماهير الجزائرية، وأكدت أن ما وقع لم يكن مجرد توتر عابر، بل تجاوز كل الخطوط الحمراء التي يفترض أن تحكم المنافسة الرياضية.
العقوبات شملت في المقام الأول لاعبين من المنتخب الجزائري، حيث قررت الكاف إيقاف حارس المرمى لوكا زيدان لمباراتين رسميتين، تسري خلال تصفيات كأس أمم إفريقيا 2027. كما تم توقيف المدافع رفيق بلغالي لأربع مباريات، اثنتان منها موقوفتا التنفيذ، وهي عقوبة ثقيلة تعكس خطورة السلوك المنسوب إليه خلال المواجهة وبعد نهايتها.
لكن الجزء الأثقل من القرارات استهدف الاتحاد الجزائري لكرة القدم، الذي وجد نفسه أمام سيل من الغرامات المالية التي بلغ مجموعها نحو مئة ألف دولار أمريكي. فقد فرضت الكاف غرامة بقيمة خمسة آلاف دولار بسبب السلوك غير اللائق للفريق بعد تلقي خمسة لاعبين بطاقات صفراء، وهو ما يعد خرقا واضحا لقوانين الانضباط المعمول بها في المسابقات الإفريقية.
كما فرضت غرامة إضافية قدرها خمسة وعشرون ألف دولار بسبب التصرفات غير الرياضية لبعض اللاعبين والمسؤولين عقب نهاية المباراة، وهي تصرفات اعتبرتها الكاف مسيئة لصورة اللقاء وللقيم الأساسية للعبة. ولم تتوقف القائمة عند هذا الحد، إذ تمت معاقبة الاتحاد الجزائري بخمسة آلاف دولار بسبب استعمال الألعاب النارية داخل المدرجات، وخمسة آلاف أخرى بسبب رشق المقذوفات، إضافة إلى عشرة آلاف دولار لعدم احترام التدابير الأمنية، بعد محاولات بعض المناصرين اجتياز الحواجز والوصول إلى مناطق محظورة داخل الملعب.
أما العقوبة الأثقل والأكثر إحراجا فتمثلت في غرامة قدرها خمسون ألف دولار بسبب تصرفات وُصفت بالمهينة والمسيئة، حيث قام بعض المناصرين برفع أوراق نقدية في اتجاه حكام المباراة في مشهد اعتبرته الكاف إهانة مباشرة لهيئة التحكيم وضربا لهيبة المنافسة القارية.
هذه العقوبات تسلط الضوء مجددا على أزمة عميقة يعيشها النظام الكروي في الجزائر، حيث يتكرر العجز عن ضبط سلوك الجماهير واللاعبين في المحطات الكبرى، ويستمر الخطاب التحريضي والعدائي في تسميم الأجواء، بدل ترسيخ قيم الروح الرياضية والاحترام المتبادل. وفي الوقت الذي نجح فيه المغرب في تنظيم بطولة قارية شهدت إشادة واسعة من الاتحاد الإفريقي ومن أغلب المنتخبات المشاركة، جاءت هذه الأحداث لتفضح مرة أخرى هشاشة المنظومة الجزائرية، سواء على مستوى التسيير أو الانضباط أو صورة البلد في الخارج.
الأخطر في هذه القضية أن العقوبات لن تتوقف عند حدود الغرامات والإيقافات، بل ستلقي بظلالها على مستقبل المنتخب الجزائري في تصفيات كأس أمم إفريقيا 2027، حيث سيضطر إلى خوض مباريات حاسمة في غياب لاعبين أساسيين، وتحت ضغط صورة مشوهة راكمتها هذه الفوضى. كما أن الطعن الذي أعلنت الاتحادية الجزائرية نيتها تقديمه يبدو، وفق مراقبين، مجرد محاولة لتخفيف الأضرار، في حين أن الوقائع الموثقة تجعل من الصعب تبرير ما حدث أو التنصل من مسؤوليته.
خلاصة، ما جرى في ربع النهائي لم يكن حادثا معزولا، بل نتيجة طبيعية لسياسات رياضية وإعلامية قائمة على التوتر والتحريض وصناعة العداء، وهو ما جعل الكاف تتدخل هذه المرة بحزم لإعادة فرض الانضباط وحماية صورة الكرة الإفريقية من الانزلاق نحو مشاهد الفوضى والإهانة.
تفاصيل الغرامات التي فرضتها الكاف
5000 دولار بسبب السلوك غير اللائق للفريق بعد تلقي خمسة لاعبين بطاقات صفراء.
25000 دولار بسبب التصرفات غير الرياضية لبعض اللاعبين والمسؤولين عقب نهاية المباراة.
5000 دولار بسبب استعمال الألعاب النارية داخل المدرجات.
5000 دولار بسبب رشق المقذوفات.
10000 دولار لعدم احترام التدابير الأمنية ومحاولة بعض المناصرين اجتياز الحواجز.
50000 دولار بسبب تصرفات مهينة تجاه حكام المباراة تمثلت في رفع أوراق نقدية في اتجاههم.
هيئة التحرير / LEMED24



تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..