حذّرت الأمم المتحدة من أن العالم يسير بخطى متسارعة نحو سيناريو مناخي خطير، حيث إن التعهدات الحالية التي قدمتها الدول لن تكون كافية للحد من ارتفاع درجات الحرارة العالمية سوى عند مستوى يقارب 2.5 درجة مئوية خلال هذا القرن. هذا المستوى يفوق بكثير السقف الذي حدده اتفاق باريس للمناخ، والذي يسعى إلى حصر الاحترار العالمي دون 1.5 درجة مئوية لتفادي أسوأ الآثار البيئية والاقتصادية.
وجاء هذا التحذير قبل أيام قليلة من انعقاد مؤتمر الأطراف الثلاثين كوب30 المرتقب في مدينة بيليم البرازيلية، وهو ما يضع ضغوطا إضافية على الحكومات لإعادة تقييم التزاماتها المناخية. ووفق برنامج الأمم المتحدة للبيئة، فإن السيناريو الأكثر ترجيحا، في حال التزمت الدول بتعهداتها الحالية دون أي زيادات جوهرية، هو بلوغ الاحترار ما بين 2.3 و2.5 درجة مئوية مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية.
وتشير هذه الأرقام إلى فجوة مقلقة بين الخطاب السياسي والواقع المناخي. فحتى مع التزام كامل من الدول بتعهداتها المعلنة، يبقى العالم بعيدا عن تحقيق الهدف الأساسي لاتفاق باريس. هذا الوضع يعني أن الظواهر المناخية المتطرفة مثل موجات الحر الشديد، الجفاف، الفيضانات وحرائق الغابات ستزداد حدة وتواترا، مع ما يرافق ذلك من تهديد مباشر للأمن الغذائي والموارد المائية والاستقرار الاقتصادي في مناطق واسعة من العالم.
وفي تقرير آخر صدر في مايو، أكدت الأمم المتحدة أن احتمال تجاوز عتبة 1.5 درجة مئوية خلال الفترة الممتدة بين 2025 و2029 بلغ نحو 70 في المئة، ما يعكس تسارعا غير مسبوق في وتيرة الاحترار العالمي. ويقاس هذا الارتفاع مقارنة بمتوسط درجات الحرارة المسجلة بين عامي 1850 و1900، أي قبل أن يبدأ الاستخدام الصناعي الواسع للفحم والغاز والنفط، وهي المصادر التي أدى احتراقها إلى إطلاق كميات ضخمة من ثاني أكسيد الكربون، أبرز غازات الاحتباس الحراري.
ويعد هدف 1.5 درجة مئوية أكثر الأهداف طموحا في اتفاق باريس الموقع عام 2015، غير أن عددا متزايدا من خبراء المناخ يعتبرونه اليوم شبه مستحيل التحقيق، في ظل استمرار انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في الارتفاع بدلا من التراجع. هذا الفشل في كبح الانبعاثات يضع البشرية أمام مفترق طرق حاسم، حيث إن أي تأخير إضافي في التحول نحو الطاقات النظيفة وتقليص الاعتماد على الوقود الأحفوري سيقود إلى سيناريوهات مناخية أشد خطورة.
ومع اقتراب كوب30، تتجه الأنظار إلى ما إذا كانت الدول ستتجاوز سياسة التعهدات الشكلية نحو إجراءات ملموسة وقابلة للتنفيذ. فالعلم بات واضحا، والتحذيرات تتكرر، لكن ما ينقص هو الإرادة السياسية القادرة على ترجمة هذه التحذيرات إلى قرارات تغير المسار قبل فوات الأوان.
هيئة التحرير / LEMED24



تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..