تواصل تداعيات إعصار “ليوناردو” إلقاء بظلالها على المغرب وإسبانيا والبرتغال، في واحدة من أقسى موجات الطقس التي شهدتها المنطقة منذ سنوات. وبينما أكد المسؤولون المغاربة عدم تسجيل أي خسائر بشرية حتى الآن، تكشف الأرقام حجم التأثير الكبير للفيضانات، في وقت تواجه فيه إسبانيا والبرتغال خسائر بشرية وأضرارا مادية متزايدة، وسط تحذيرات من عواصف جديدة قد تزيد الوضع تعقيدا.
في المغرب، أعلنت الحكومة أن الفيضانات التي شهدتها عدة مناطق لم تسفر عن أي وفيات، وهو ما اعتبر مؤشرا على فعالية التدابير الاستباقية التي تم اتخاذها. وأكد الناطق الرسمي باسم الحكومة أن السلطات تمكنت من التعامل مع الوضع دون تسجيل ضحايا، رغم قوة الاضطرابات الجوية. في المقابل، كشفت وزارة الداخلية عن تنفيذ عمليات إجلاء واسعة شملت أكثر من 154 ألف شخص من الجماعات الترابية المتضررة، من بينهم أكثر من 112 ألف شخص في إقليم العرائش شمال البلاد. هذه العمليات جاءت في إطار خطة طوارئ هدفت إلى حماية السكان وتقليل المخاطر المرتبطة بارتفاع منسوب المياه والسيول.
على الضفة الأخرى من شبه الجزيرة الإيبيرية، تعيش إسبانيا وضعا أكثر تعقيدا بعد تعرضها لما وصفته السلطات بأحد أعنف فصول الطقس الشتوي هذا العام. الأمطار الغزيرة والرياح القوية، ضمن ما يعرف بظاهرة “قطار العواصف”، تسببت في فيضانات واسعة النطاق، خصوصا في مناطق الجنوب. في ملقة، فقدت امرأة بعد أن جرفتها مياه أحد الأنهار أثناء محاولتها إنقاذ كلبها، ولا تزال عمليات البحث متواصلة بمشاركة فرق إنقاذ مدعومة بمروحيات وطائرات مسيرة، في ظروف مناخية صعبة.
كما دفعت المخاوف من فيضان نهر الوادي الكبير السلطات الأندلسية إلى إخلاء مناطق سكنية منخفضة وتحذير السكان من احتمال وقوع انهيارات أرضية نتيجة تشبع التربة وارتفاع المياه الجوفية. وقد اضطر أكثر من 7000 شخص إلى مغادرة منازلهم في مختلف مناطق الأندلس، مع تسجيل أضرار واسعة في البنية التحتية وإغلاق طرق رئيسية بسبب السيول والانجرافات. وفي قرطبة، تم إخلاء تجمعات سكنية قريبة من مجرى النهر خلال الليل كإجراء احترازي لتجنب سيناريوهات أكثر خطورة. كذلك جرى إجلاء نحو 1500 شخص من قرية جرازاليما الجبلية بعد تسرب المياه إلى المنازل وتحول الشوارع إلى مجار مائية.
وفي البرتغال، أعلنت السلطات وفاة رجل مسن بعدما جرفت الفيضانات سيارته قرب أحد السدود في منطقة ألينتيجو. وتأتي هذه الحادثة ضمن سلسلة من العواصف الشتوية التي شهدتها البلاد منذ بداية عام 2026، والتي خلفت خسائر بشرية وأضرارا كبيرة في الممتلكات والبنية التحتية.
ومع استمرار الاضطرابات الجوية، رفعت السلطات في البلدان الثلاثة درجات التأهب، داعية السكان إلى الالتزام بإجراءات السلامة وتجنب المناطق المهددة. كما حذرت وكالة الأرصاد الإسبانية من اقتراب عاصفة جديدة تحمل اسم “مارتا”، يتوقع أن تجلب مزيدا من الأمطار، ما ينذر بتفاقم الأوضاع في المناطق المتضررة. وبين جهود الإغاثة والإجلاء، يبقى التحدي الأكبر هو الحد من الخسائر وحماية الأرواح في ظل ظروف مناخية استثنائية.
هيئة التحرير / LEMED24



تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..