بحث أمير دولة قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في اتصال هاتفي مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، تطورات الملف الإيراني وانعكاساته على الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، وذلك في ظل تصاعد حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وتزايد المؤشرات على احتمال مواجهة عسكرية مفتوحة.
وأفاد بيان صادر عن الديوان الأميري القطري أن الاتصال تناول الجهود الدولية الرامية إلى خفض التصعيد في المنطقة، إضافة إلى مستجدات الأزمة الإيرانية وما قد يترتب عنها من تداعيات خطيرة على التوازنات الإقليمية، في وقت تشهد فيه المنطقة حشودا عسكرية أمريكية غير مسبوقة منذ سنوات.
وتأتي هذه التحركات في ظل تهديدات متكررة أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، توعد فيها بتوجيه ضربات مباشرة إلى إيران، وهو ما اعتبرته طهران محاولة لتصعيد مدروس يهدف إلى جرها إلى مواجهة عسكرية تبرر التدخل الخارجي، وصولا إلى تغيير النظام عبر الضغط الاقتصادي والعقوبات وإثارة الاضطرابات الداخلية.
وأكدت إيران أنها لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي اعتداء، متوعدة برد شامل وغير مسبوق حتى لو كان الهجوم محدودا، بحسب ما تسرب من تصريحات رسمية وتقديرات أمنية متداولة في واشنطن.
وفي سياق متصل، تطرق الاتصال بين الأمير تميم والرئيس ماكرون إلى مستجدات الأوضاع في قطاع غزة، حيث شدد الجانبان على أهمية حماية المدنيين، وضمان تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، والعمل على تهيئة الظروف الملائمة لإعادة الإعمار واستقرار الأوضاع الإنسانية.
ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه آثار الحرب الإسرائيلية المدمرة على غزة حاضرة بقوة، رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ منذ 10 أكتوبر 2025، بعد حرب إبادة جماعية استمرت عامين، وأسفرت عن استشهاد أكثر من 71 ألف فلسطيني وإصابة ما يزيد على 171 ألفا، فضلا عن دمار طال نحو 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية، وسط تقديرات أممية تشير إلى أن تكلفة إعادة الإعمار تتجاوز 70 مليار دولار.
كما ناقش الطرفان تطورات الوضع في لبنان، وسبل دعم استقراره والحفاظ على أمنه وسيادته، في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع مع حزب الله منذ أواخر نوفمبر 2024. وتبرر تل أبيب هذه الخروقات باستهداف ما تسميه بنى تحتية تابعة للحزب، وهو ما ترفضه بيروت جملة وتفصيلا.
وطالب مسؤولون لبنانيون مرارا المجتمع الدولي بإلزام إسرائيل بتنفيذ بنود الاتفاق، ووقف الاعتداءات المتكررة على الأراضي اللبنانية، في حين أكد حزب الله التزامه بالتهدئة، داعيا إلى انسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها خلال الحرب الأخيرة.
وكان الاتفاق قد أنهى عدوانا إسرائيليا بدأ في أكتوبر 2023، وتطور إلى حرب شاملة في سبتمبر 2024، خلفت أكثر من 4 آلاف شهيد ونحو 17 ألف جريح، إلى جانب دمار واسع في الجنوب اللبناني والبنى التحتية الحيوية.
ويعكس هذا الاتصال رفيع المستوى حجم القلق الدولي من انفجار الأوضاع في المنطقة، في ظل تداخل الأزمات وتعدد بؤر التوتر، ما يجعل أي تصعيد جديد شرارة قد تشعل مواجهة إقليمية واسعة يصعب احتواؤها.
هيئة التحرير / LEMED24



تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..